أحمد بن علي القلقشندي
17
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
* ( مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * ( 1 ) . وأمره أن يحافظ على الصلوات ، ويدخل فيها في حقائق الأوقات ؛ قائما على حدودها ، متّبعا لرسومها ؛ جامعا فيما بين نيّته ولفظه ، متوقّيا لمطامح سهوه ولحظه ؛ منقطعها إليها عن كلّ قاطع لها ، مشغولا بها عن كلّ شاغل عنها ؛ متثّبتا في ركوعها وسجودها ؛ مستوفيا عدد مفروضها ومسنونها ؛ موفّرا عليها ذهنه ، صارفا إليها همّه ؛ عالما بأنه واقف بين يدي خالقه ورازقه ، ومحييه ومميته ، ومثيبه ومعاقبه ؛ لا تستتر ( 2 ) دونه خائنة الأعين وما تخفي الصّدور ( 3 ) . فإذا قضاها على هذه السبيل منذ تكبيرة الإحرام إلى خاتمة التسليم ، أتبعها بدعاء يرتفع بارتفاعها ، [ ويستمع باستماعها ] ( 4 ) ، ولا يتعدّى فيه مسائل الأبرار ، ورغائب الأخيار : من استصفاح واستغفار ، واستقالة واسترحام ، واستدعاء لمصالح ( 5 ) الدّين والدنيا ، وعوائد الآخرة والأولى ؛ فقد قال تعالى : * ( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) * ( 6 ) ، وقال تعالى : * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ ) * ( 7 ) . وأمره بالسّعي في أيّام الجمع إلى المساجد الجامعة ، وفي الأعياد إلى المصلَّيات الضّاحية ، بعد التقدّم في فرشها وكسوتها ؛ وجمع القوّام والمؤذّنين والمكبّرين فيها ، واستسعاء الناس إليها ، وحضّهم عليها ؛ آخذين الأهبة ،
--> ( 1 ) فصلت / 41 - 42 . ( 2 ) في مآثر الإنافة : « لا يستر » . ( 3 ) في حاشية الطبعة الأميرية : ( « كذا في المثل السائر أيضا . وفي رسائل الصابي : « ومن لا يستسرّ دونه خائنة عينه وخافية صدره » ) . ( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن رسائل الصابي . ( 5 ) في مآثر الإنافة « لصالح » . ( 6 ) النساء / 103 . ( 7 ) العنكبوت / 45 .