أحمد بن علي القلقشندي

91

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

هدّه ، ولا مديد ثناء إلَّا صدّه . ولم لا وهو الشخص يموت بموته بشر كثير ، ويبكيه قلم وحسام ومنبر وسرير ؟ وعند اللَّه نحتسبه جميعا ، ونوسعه بمحض الصّفاء وصفو الثناء توديعا وتشييعا ، ونفارقه فراق الصّدر خلده ، والمصاب جلده ، فوا أسفي لرزئه ما أفظعه موقعا ! وواحربا ليومه ما أظلمه مطلعا ! وواحزنا لنعيه ما أشنعه مرأى ومسمعا ! ! ! فلئن جرت الدموع له دما ، وأضمرت الضلوع به مضطرما ، لما أدّت حقّه ولا كربت ، ولا دانت بعض الواجب فيه ولا اقتربت ، ولولا أنّ المنيّة منهل لا يحلَّاء وارده ، ومعلم يهدى إليه على أهدى سمت مباعده ، لم يبق في أنس مطمع ، ولا لحزن مستدفع ، ولكان الثاكل غير ما ترى وتسمع ، وما أنتم أيّها الشيخ المكرّم ممن ينبّه على ذخر من العمل الصالح ، يكتسبه ، وصبر في الرّزء الفادح ، يحتسبه ، فصبرا فالمنون غاية الممسين والمصبحين ، والنبأ الذي يعلم ذوقا ولو بعد حين ؛ وهو تعالى المسؤول أن يرقع بمكانكم هذا الخرق المتّسع ، ويصل بجنابكم ذلك الشّمل المنصدع . ابن أبي ( 1 ) الخصال : الشيخ فلان أبقاه اللَّه يتلقّى الأرزاء بحسن الصبر ، وجميل الاحتساب ، ويتقاضى بالتعزي مرتقب الأجر ، ومنتظر الثّواب ، معزّيه في أخيه الكريم علينا ، العظيم مصابه الفادح لدينا ، فلان : فإني كتبته - كتب اللَّه لكم صبرا تجدون ذخره ، وأوجب لكم عزاء تحمدون يوم القيامة شأنه وأمره - عندما وصل من وفاة الشيخ أبي فلان أخيكم رحمه اللَّه تعالى ما كدّر العيش ونغّصه ، وجشّم جرع الحمام المقطوعة وغصصه ، فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ! ! استسلاما لقدره وقضائه ، وأخذا فيما يدني ويقرّب من إرضائه ، وما نحن إلَّا بنو الأموات الذين درجوا ، وسنخرج من الدّنيا كما قبلنا خرجوا ، جعلنا اللَّه جميعا ممن ينظر لمعاده ، ويجعل التقوى خير ما أوعاه بجداده ، وسلك بنا نهج هدايته وطريق رشاده . وهو جلّ وعلا يجزل لكم على مصابكم ثوابا عميما موفورا ، ويجعل فقيدكم بين

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 ص 37 من هذا الجزء .