أحمد بن علي القلقشندي

92

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أيديكم في يوم القيامة نورا ، ويلقّيه في دار الفردوس ملكا كبيرا وحبورا ، ولولا كذا لسرت إليكم لأعزّيكم شفاها ، وأحدّثكم عن ضلوع أحرق هذا المصاب حشاها ، لكن امتثال أمره المطاع ، حمل على البدار إلى ما أمر به والإسراع ، واللَّه عزّ وجلّ يديم لنا بكم الإمتاع ، بمنّه وكرمه ، والسّلام . الضرب السادس ( التعزية بالزوجة ) من كلام المتقدّمين : أبو محمد بن عبد البر : وقد تقرّر عند ذوي الألباب ، وثبت ثبوتا لا يعلَّل بالارتياب ، أنّ الدنيا قنطرة دائرة ، ومعبرة إلى الآخرة ، وأنّ ساكنها وإن طال عمره ، وطار في الخافقين أمره ، لديغ سمّها ، وصريع سهمها ، فما تضحك إلَّا لتبكي ، ولا تؤنس إلا لتنكي ، وقد نفذ القدر الذي ماله ردّ ، ولا منه بدّ ، بوفاة فلانة ألحقها اللَّه رضوانه ، وأسكنها بفضله المرجوّ جنانه ، فإنّا للَّه وإنا إليه راجعون ! ! تأسّيا بالسّلف الصالح ، وتسلَّيا عن ماء الدّمع السّافح ، وزند القلب القادح . وعند اللَّه نحتسبها عقيلة معدومة المثيل ، مفقودة الدّين والعفّة في هذا الجيل ، متحلَّية من دعاء الفقراء ، وثناء الصّلحاء ، بالغرّة الشادخة والتحجيل ، لقد ذهب لذهابها الرّفق والحنان ، وعدم لعدمها الشّيم البرّة والأخلاق الحسان ، وإنّ فقدها لخرق لا يرقع ، وغلَّة لا تنقع ، وخطب لا يزال الدهر يتذكَّر فيصدع ، ولولا العلم بأن اللَّحاق بها أمر كائن ، وأن المخلَّف في الدّنيا لا محالة عنها بائن ، وأن التنقّل للآخرة ما لا ننفكّ نسمعه ونعاين ، لما بقيت صبابة دمع إلَّا ارفضّت ، ولا دعامة صبر إلَّا انقضّت ، ولكان الحزن غير ما تسمع وترى ، والوجد فوق ما يجري وجرى ، لكن لا معنى لحزن لما يقع فيه الاشتراك ، ولا وجه لأسف على ما لا يصحّ فيه الاستدراك . وما أنتم بحمد اللَّه ممن يذكَّر بما هو فيه أذكر ، ولا ممن ينبّه على ما هو بالتنبيه عليه أخلق وأجدر ، ولولا أنّ التّعازي مما اطَّرد به العمل ،