أحمد بن علي القلقشندي
87
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وعلى كلّ حال فهو أجدر من استعان على هذه الحادثة بصبره ، وشرح لما قد قدّر فسيح صدره ، وشكر اللَّه على حلو القضاء ومرّه ، فما كان إلَّا أحد العمرين فقد فخلفه عمر ، وثاني القمرين أفل فقام مقامه هلال قدم من سفر ، وفي بقاء المولى ما يوجب التسليم للقدر والقضاء ، والشكر للَّه تعالى في حالتي الشّدّة والرّخاء ، جعله اللَّه في حرز لا يزال حريزا مكينا ، وحصن على ممرّ الأيام حصينا . وله : أعظم اللَّه أجره ، وأطال عمره ، وشرح صدره ، وأجزل صبره ، وسخّر له دهره . المملوك ينهي أنه اتّصل به خبر صدع قلبه ، وسرق رقاده ولبّه ، وضاعف أسفه وكربه ، وهو [ موت ] فلان تغمّده اللَّه برحمته ، وأهمى عليه سحائب مغفرته ، وعامله بلطفه ، وجعل الخيرة له في حتفه ، فشقّ ذلك قلبه وعظم عليه ، وقارب لشديد حزنه أن يصل إلى ما وصل المرحوم إليه ، لكنّه ثبّت نفسه وثبّطها ، ورفع يده بالدعاء للمولى وبسطها ، وسأل اللَّه أن يطيل بقاءه ، ويحسن عزاءه ، ويحرسه من أزمات الزمان ، فإنه إذا سلَّم كان الناس في السّلامة والأمان ، ويجعله عن كل فائت عوضا ، كما أصاره جوهرا وجعل غيره من الأنام عرضا ، ولقد جلَّت هذه الرزيّة على كلّ جناب ، ودخل حزنها إلى كلّ قلب من كلّ باب ، جعل اللَّه أجره للمولى من أعظم الذّخائر ، ومنحه الحياة الأبديّة الَّتي لا تنتهي إلى أمد ولا آخر ، إن شاء اللَّه تعالى . الضرب الثاني ( التعزية بالبنت ) من كلام المتقدّمين : ابن أبي ( 1 ) الخصال المغربي :
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 ص 37 من هذا الجزء .