أحمد بن علي القلقشندي
88
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الشيخ فلان عزّاه اللَّه على احتسابه ، وجعل الثواب المرتقب أفضل اقتنائه واكتسابه . معزّيه عن فلذة كبده ، ومساهمه في أرقه وسهده ، والفاتّ في عضد صبره الجميل وجلده ، فلان : فإنّي كتبته - كتب اللَّه لكم خيرا يذهب جزعكم ، وحسّن منجاكم بالتفدّي الجميل ومنزعكم - عندما وصلني وفاة ابنتكم المرحومة نفعها اللَّه بإيمانها ، وتلقّاها بروح الجنّة وريحانها ، وهي - أعزّك اللَّه - وإن آلمك فقدها ، وأوجعك أن استأثر بها لحدها ، فليعزّك عنها مصابنا بنبينا عليه السّلام ، وعلمك بأنّا جميعا بمدرجة الحمام ، أفتجد على الأرض خالدا ، وقديما ثكلنا وليدا نجيبا ووالدا ، فمن خلق للفناء ، واختلس بمرّ الساعات والآناء ، جدير أن يتّعظ بنفسه ، ولا يحزن لذهاب من ذهب من ذوي أنسه ، فاحمد اللَّه عزّ وجلّ إذ رجّحت ميزانك ، وضمنت لك يوم المعاد جنانك ، واللَّه عز وجل يرزقنا احتسابا جميلا وصبرا ، ويؤنسك وقد اختار لك الصّهر قبرا ، ويعظَّم لك ثوابا جزيلا على مصابك وأجرا ، ويعمّ فقيدتك بالرّحمى ، ويسكب على جدثها مزنها الأوكف الأهمى ، ويؤويك إلى كنفه الأعظم الأحمى ، بمنّه ورحمته ، لا ربّ غيره ، والسّلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته . الضرب الثالث ( التعزية بالأب ) من كلام المتقدمين : ابن أبي الخصال معزّيا بوزير : يا سيّدي وواحدي ، ومحلّ الابن المبرور ، والأخ المشكور ، عندي ، أعزّك اللَّه بالتقوى ، ورضّاك بما قضى ، وأمدّك بالنّعمى ، وشملك بالحسنى . كتبته - أعزك اللَّه - وقد وصل كتابك الكريم بما نفذ به القدر الذي هو في العباد حتم ، وله في كلّ عنق ختم ، في الوزير الفقيه الشهيد أبيك كان ، رحمه اللَّه وأكرم مثواه ، وجعل الحسنى الَّتي أعدها لأوليائه مقرّه ومأواه ، فأسفت كلّ الأسف لفقدانه ، وقد كان عين زمانه ، وعمدة إخوانه ، تغمّده اللَّه بغفرانه ، ونقله