أحمد بن علي القلقشندي
81
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أما بعد ، فإنّ الأمور تجري على خلاف ( 1 ) محابّ المخلوقين [ واللَّه يختار لعباده ] ( 2 ) ، فخار اللَّه لك في قبضها [ إليه ، فإن القبور أكرم الأكفاء ] ( 3 ) والسّلام . أبو الفرج الببغاء : وقد أمره سيف الدولة ( 4 ) بن حمدان بالكتابة في معنى ذلك امتحانا له : من سلك إليك - أعزّك اللَّه - سبيل الانبساط ، لم يستوعر مسلكا من المخاطبة فيما يحسن الانقباض عن ذكر مثله . واتّصل بي ما كان من خبر الواجبة الحقّ عليك ، المنسوبة بعد نسبتك إليها إليك - وفّر اللَّه صيانتها - في اختيارها ما لولا أنّ الأنفس تتناكره ، وشرع المروءة يحظره ، لكنت في مثله بالرضا أولى ، وبالاعتداد بما جدّده اللَّه في صيانتها أحرى ، فلا يسخطنّك من ذلك ما رضيه وجوب الشّرع ، وحسّنه أدب الدّيانة ، ومباح اللَّه أحقّ أن يتّبع ، وإيّاك أن تكون ممن لمّا عدم اختياره تسخّط اختيار القدر له ، والسّلام .
--> ( 1 ) في ج 1 من هذا المطبوع ص 145 : « تجري على غير محابّ » . ( 2 ) الزيادة من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 3 ) الزيادة من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 4 ) هو أمير حلب أبو الحسن علي بن عبد اللَّه بن حمدان ، موسم الأدباء وحلبة الشعراء ؛ إذ لم يجتمع بباب أحد من الملوك - بعد الخلفاء - ما اجتمع ببابه من شيوخ الشعر . كان أديبا شاعرا محبا لجيّد الشعر ، وأخباره كثيرة مع الشعراء خصوصا مع المتنبي . يقال : إنه غزا الروم أربعين غزوة له وعليه . ولد سنة 303 ه ، وقيل : سنة 301 ه ، وتوفي سنة 356 ه بحلب . انظر يتيمة الدهر ( ج 1 ص 15 - 34 ) ، وتاريخ بغداد ( ج 4 ص 102 ) ، ووفيات الأعيان ( ج 3 ص 401 - 406 ) والأعلام ( ج 4 ص 303 - 304 ) .