أحمد بن علي القلقشندي

82

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

النوع الثاني ( من مقاصد المكاتبات : التّعازي ) قال في « مواد البيان » : المكاتبة في التعزية بالأحداث العارضة في هذه الدنيا واسعة المجال ؛ لما تتضمّنه من الإرشاد إلى الصّبر ، والتسليم إلى اللَّه جلَّت قدرته ، وتسلية المعزّى عما يسلبه بمشاركة السابقين فيه ، ووعده بحسن العوض في الجزاء عنه ، إلى غير ذلك مما ينتظم في هذا المعنى . قال : والكاتب إذا كان جيّد الغريزة حسن التأتّي فيها ، بلغ المراد . ثم قال : وحكمها حكم التّهاني من الرئيس إلى المرؤوس ، ومن المرؤوس إلى الرئيس ، ومن النظير إلى النظير . ثم التعزية على أضرب : الضرب الأوّل ( التعزية بالابن ) أبلغ ما كتب به في ذلك ما كتب به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، إلى معاذ بن ( 1 ) جبل ، معزّيا له بابن له مات ، فيما ذكره أبو الحسين بن سعد في ترسّله ، وأبو جعفر النحّاس ( 2 ) في صناعة الكتّاب ، وهو :

--> ( 1 ) هو الصحابي الجليل معاذ بن جبل بن أوس ، أحد جمّاع القرآن الكريم على عهد النبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . شهد بدرا وهو ابن إحدى وعشرين ، وولي اليمن ، بأمر من الرسول الكريم ، وهو ابن أقلّ من ثلاثين سنة . خلَّفه الرسول على أم القرى ليفقّه الناس في دينهم ويعلمهم القرآن . توفي بالطاعون في الشام سنة 17 ه . انظر عيون الأخبار ( ج 1 ص 333 ) ، والفهرست ص 30 ، والبيان والتبيين ( ج 2 ص 24 ) وحياة محمد ص 440 - 441 ، 485 - 486 . ( 2 ) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي ، المعروف بالنحّاس ، إذ يقول أهل مصر لمن يعمل الأواني الصفريه : « النحّاس » . هو نحوي مصري ، رحل إلى بغداد وأخذ النحو عن الأخفش الأصغر والمبرّد والزجّاج ونفطويه ، ثم عاد إلى مصر وصنّف كتبا كثيرة . توفي سنة 338 ه بمصر ، وقيل : سنة 337 ه . انظر وفيات الأعيان ( ج 1 ص 99 - 100 ) وبغية الوعاة ص 157 .