أحمد بن علي القلقشندي
71
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الحياة لولا لطف اللَّه واللَّه لطيف بعباده ، وهذا ببركة المولى ودعائه الذي كان يرفعه والخواطر والأسماع مع بعد الشّقّة تشهد به وتسمعه ، جعل اللَّه التهاني مع الأبد واردة منه وإليه ، وشكر إنعامه وأتمّ نعمته عليه ، إن شاء اللَّه تعالى . قلت : وكتبت للمقرّ العلائيّ علاء الدين الكركيّ ( 1 ) وهو يومئذ كاتب ( 2 ) السّرّ الشريف في الدولة الظاهرية « برقوق » ( 3 ) في سلطنته الثانية ، وقد برأ من مرض نظما ( بسيط ) . أفديه من جسد قد صحّ من سقم فبات جوهره خال ( 4 ) من العرض فاستبشرت بعليّ القوم شيعته ومات حاسده بالسّقم والمرض الضرب التاسع ( التهنئة بقرب المزار ) الشيخ شهاب الدين محمود ( 5 ) الحلبي : قرّب اللَّه مزاره ، وأدنى جواره ، وأعان أعوانه ونصر أنصاره ، ولا زالت الأنفس لقربه مسرورة ، ورايات مجده في الملإ الأعلى وأحزاب الإسلام بهيبته على أعداء الدّين منصوره . المملوك يقبّل الباسطة العالية بسط اللَّه ظلَّها ، وشكر على الأولياء فضلها ، وينهي أنه اتّصل به طيّب أخباره ، وقرب مزاره ، فتضاعف شوقه ، وتزايد توقه ، وهيّجت صبابته لا عجه ، وسهّلت إلى نيل المسرّة طرقه ومناهجه ( وافر ) .
--> ( 1 ) هو القاضي علي الكركي الأزرقي أخو أحمد الكركي قاضي قضاة الشافعية في أول سلطنة الظاهر برقوق الثانية ، أنظر ج 11 من هذا المطبوع ص 175 . ( 2 ) تقدم الحديث عن مفهوم كاتب السر في الحاشية رقم 4 ص 37 من هذا الجزء . ( 3 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 2 ص 23 من هذا الجزء . ( 4 ) أصل القول : « خاليا » لأنه خبر بات ، وبذلك ينكسر الوزن . ( 5 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 2 ص 18 من هذا الجزء .