أحمد بن علي القلقشندي
72
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
و أبرح ما يكون الشّوق يوما إذا دنت الدّيار من الدّيار فاللَّه يقرّب من أمد التّلاقي بعيدا ، ويجعل رداء الاجتماع بخدمته قشيبا جديدا . الضرب العاشر ( التهنئة بنزول المنازل المستجدة ) فمن ذلك [ من إنشاء ] عليّ بن ( 1 ) خلف : أشرف المنازل رقعة ، وأترفها بقعة ، وأرفعها رفعة ، ما اتّخذه مولانا لنفسه موطنا ، وجعله بنزوله فيه حرما آمنا ، وصيّره بمخصب مكارمه للعفاة مرادا ومقصدا ، وبمعذب نوافله للظَّماة مشرعا وموردا ، وللسّؤدد بمجده معقلا ، وللرّياسة بشرفه منزلا ، واللَّه تعالى يجعل هذه الدار الَّتي تديّرها وحلَّها ، وحطَّ بها رحله ونزلها ، مأهولة ببقائه ، آنسة بسبوغ نعمائه ، عامرة بسعادته ، مشيدة بتناصر عزّه وزيادته ، لا تخطئها حوائم الآمال ، ولا تتخطَّاها ديم الإقبال ، ويعرّفه من بركتها ، ويمن عتبتها ، ما يقضي بامتداد الأجل ، وانفساح الأمل ، وبلوغ الأماني ، واتّصال التّهاني ، بمنّه وكرمه ، إن شاء اللَّه تعالى . ومن ذلك : وينهي أنه قد اتّصل بالمملوك تحوّل مولانا إلى المنزل المنشإ الجديد ، ذي الطالع السعيد ، والطائر الحميد ، فسألت اللَّه تعالى أن يبوّئه منه المبوّأ الكريم ، ويمتّعه فيه بالدّعة والنّعيم ، والنّماء والمزيد ، والعيش الرّغيد ، ويجعله واصلا لحبله ، مأهولا بأهله ، ويعرّفه بركة عتبته ، ويملَّيه ببهائه ونضارته ، وحصل للمملوك السّرور بأن بلَّغه اللَّه الوطر ، في سكنى ما عمر ، وأناله الأمل والالتذاذ بخدمته ، والسّرور بافتضاض عذرته ، إن شاء اللَّه تعالى . ومن ذلك :
--> ( 1 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 3 من هذا الجزء .