أحمد بن علي القلقشندي
7
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
عقبى ، فتولَّاه اللَّه بالمعونة والحراسة ، وأيّده اللَّه بالنصر والكفاية ، وأنهضه بما قلَّده واسترعاه ، وبلَّغه محابّه ومناه ، وأرجو أن يكون موقعي من ثقة الوزير يلحقني عنده بمن مكَّنته الأيام من قضاء الحقّ في التلقّي والإبعاد ، ويعوّضني بتفضيله مما حرمته منها محلّ ذوي الإخلاص والاعتداد . تهنئة أخرى في مثل ذلك : أوردها في ترسّله أيضا ، وهي : وهذا أوّل يتلوه ما بعده بلا تناه ولا نقص بإذن اللَّه ومشيئته ، بل يكون موصولا لا تبلغ منه غاية إلَّا شفعتها درجة ترقى ، تكنف ذلك كفاية من اللَّه شاملة كاملة ، وغبطة في البدء والعاقبة بلا انقطاع ولا ارتجاع ، حتّى يكون المنقلب منه بعد بلوغ العمر منتهاه ، إلى فوز برحمة اللَّه ورضاه . فهنيئا للوزير بما لا يقدر أحد أن يدّعي فيه مساعفة المقدار ، ولا يناله بغير استحقاق ، إذ لا مثل ولا نظير للوزير : فضلا ظاهرا ، وعلما على العلوم موفيا ، وسابقة في تقليب الخلافة ظهرا لبطن ، وحلب الدّهر شطرا بعد شطر ، وجمعا من مال السلطان ( 1 ) لما كان متفرّقا ، وحفظا لما كان ضائعا ، وحماية لبيضة ( 2 ) الملك ، وضبطا للثّغور ، وتلقّيا للخطوب بما يفلّ حدّها ، ويطفيء نارها ولهبها ويقيم أودها ( 3 ) ، وما وهب اللَّه في رأيه من فتح البلاد المرتجة ، وقمع الأعداء المتغلَّبة ، وسكون الدّهماء ، وشمول الأمن ، وعموم العدل ، واللَّه يصل ذلك بأحسنه .
--> ( 1 ) السلطان اسم خاص في العرف العام بالملوك ، ويقال : إن أول من لقّب به هو خالد بن برمك ، وزير الرشيد ، لقّبه به الرشيد تعظيما له ، ثم انقطع التلقيب به إلى أيام بني بويه فتلقب به ملوكهم فمن بعدهم من الملوك السلاجقة وغيرهم وهلمّ جرّا إلى زمان القلقشندي . قيل : إنه مشتقّ من السلاطة وهي القهر والغلبة ، وقيل : مشتقّ من السليط . وأصله في اللغة الحجّة ، قال اللَّه تعالى : وما كانَ لَه عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ يعني من حجّة . سورة سبإ 34 ، الآية 21 . انظر ج 5 من هذا المطبوع ص 447 . ( 2 ) المقصود تخت الملك وسريره ؛ وبيضة كلّ شيء : حوزته ، وبيضة القوم : ساحتهم . لسان العرب والقاموس المحيط ومختار الصحاح ، مادة ( بيض ) . ( 3 ) أي أزال أو قوّم عوجها ، ويقال أيضا : أقام درأه أي أزال عوجه . القاموس المحيط ( أود ) و ( قوم ) .