أحمد بن علي القلقشندي

8

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

تهنئة أخرى في مثل ذلك : من إنشاء عليّ ( 1 ) بن خلف في « مواد البيان » وهي : أطال اللَّه بقاء حضرة الوزارة السامية ، فارعة من المعالي أسمقها نجودا ، كارعة من المنن أعذبها ورودا ، ساحبة من الميامن أرقّها برودا ، ممتّعة بالنّعم الَّتي يرامي الشّكر عن حوزتها ، ويحامي البشر عن حومتها ، مبلَّغة في أوليائها وأعدائها ، قاضية ما ترتمي إليه رحابها ، فلا ترى لها وليّا إلَّا لا حب المذهب ، ثاقب الكوكب ، سامي الطَّرف ، حامي الأنف ، ولا عدوّا إلَّا ضيّق المطرح ، وعر المسرح ، صالد الزّند ، مفلَّل الحدّ ، راغم العرنين ، متلولا للجبين . ولا زالت أزمّة الدنيا بيدها حتّى تبلغ بآمالها منتهاها ، وتجري بأيّامها إلى أقصى مداها ، [ فهي ] من أعظم النّعم خطرا ، وأحسنها على الكافّة أثرا ، وأولاها بأن يفاض في شكرها ، وتتعطَّر الآفاق بذكرها . ولسيدنا الوزير الأجلّ يراع يستيقظ في صلاحهم وهم هاجعون ، وينصب في الذّبّ عنهم وهم وادعون ، وكل تدبيرهم فيه ، إلى مدبّر يخاف اللَّه ويتّقيه ، ويعمل فيمن استرعاه بما يرتضيه ، ولا يمدّ يد الاقتدار عليهم متسلَّطا ، ولا يتّبع دواعي الهوى فيهم متسقّطا ، واضعا الأشياء في حقائقها ، سالكا بها أمثل طرائقها ، ملاينا من غير ضعف ، مخاشنا من غير عنف ، قريبا من غير صغر ، بعيدا من غير كبر ، مرغَّبا بلا إسراف ، مرهبا بإنصاف ، ناظرا إلى محقّرات الأمور وأطرافها ، كما ينظر في معاظمها وأشرافها ، آخذا بوثائق الحزم ، متمسّكا بعلائق العزم ، راميا بفكرته من وراء العواقب ، خاطما بآرائه أنوف المصاعب ، ناظما بإيالته عقود المصالح ، موطَّئا برياضته ظهور الجوامح ، إن ثقّف ذا النّبوة الفريدة ، والهفوة الوحيدة ، اقتصر على ما يوافقه الوالد الحدب ، من مقوّم الأدب [ وإن قبض ] ( 2 ) على المرتكس في غوايته ، المفلس في عنايته ، ضيّق عليه مجال العفو ، وأحاق به أليم العذاب والسّطو ،

--> ( 1 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 3 من هذا الجزء من صبح الأعشى . ( 2 ) الزيادة يقتضيها المقام كما لا يخفى . حاشية الطبعة الأميرية .