أحمد بن علي القلقشندي

66

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأجر ، متعبّدا بمستأنف الشّكر ، فلا أخلاه اللَّه من زيادة فيما يوليه ، ولا قصدنا بسماع سوء فيه ، وحرس من الغير مهجته ، ومن المحذور نعمته . وله في مثله : ما كنت أعلم أنّ عافيتي مقرونة بعافيتك ولا سلامتي مضافة لسلامتك ، إلى أن تحقّقت ذلك من مشاركتي إيّاك في حالتي الألم والصّحّة ، والمرض والمحنة ، فالحمد للَّه الذي شرّف طبعي بمناسبتك وجمّل خلقي بملاءمتك ، فيما ساء وسرّ ، وإيّاه تعالى أشكر على ما خصّني به من كمال غافيتك ، وسبوغ سلامتك وسرعة إقالتك ، وبه - جلّ اسمه - أثق في مزيدك من تظاهر النّعم ، وتوفّر القسم . وله في مثله : ولولا أنّ متضمّن كتابك قرن ذكر المرض الهاجم عليك ، بذكر ما وهبه اللَّه لك من عود السلامة إليك ، لما اقتصر بي القلق على [ ما ] دون المسير نحوك ، والمبادرة لمشاهدتك ، غير أنّ السّكون إلى ما أدّاه كتابك سابق الجزع ، والطَّمأنينة إلى ما وهبه اللَّه من كفايتك حالت دون الهلع ، فالحمد للَّه الذي منّ بالإقالة ، وتصدّق بالسّلامة وعمّ بالكفاية ، وهو وليّ حراستك وحراستي فيك . وله في مثله : سيّدنا في سائر ما يذكَّره اللَّه من هجوم ألم مؤذن بصحّة ، واعتراض محنة مؤدّية إلى منحة ، مرموق بالعافية ، محروس من اللَّه جلّ اسمه بالحفظ والكلاءة ، فهو مع العلة فائز بذخائر الأجر ، ومع العافية موفّق لاستزادة الشّكر ، فالحمد للَّه الذي عقد الكرم ببقائه ، وشفى مرض الآمال بشفائه ، وكفاه اعتراض المخوف ، وعوارض الصّروف . وله في مثله : ما انفرد جسمك بالعلَّة دون قلبي ، ولا اختصّت نفسك - حرسها اللَّه تعالى - بمعاناة المرض دون نفسي ، ولم أزل بالقلب تاليا ، وفي سائر ما شكوته