أحمد بن علي القلقشندي

67

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بالنّيّة مساويا ، إلى أن كشف اللَّه الغمّة ، وأقال العثرة ، ونفّس الكربة ، ومنّ بالسلامة ، وتصدّق بالكفاية ، وأوجب بالعافية علينا جميعا فروض الشكر ، بعد ما ادّخره لك بالألم من كثرة الأجر ، فالحمد للَّه على ذلك حمدا يؤدّي إلى حراسة ما خوّلك ، ويؤذن بالمزيد فيما منحك . ومن كلام المتأخرين : أعلى اللَّه قدر الجناب الفلاني ، ولا زالت شموس أيامه لا تخاف كسوفا ولا أفولا ، وأقمار لياليه تغرس في قلوب أوليائه ومحبّيه فروعا وأصولا . المملوك يخدم خدمة من تحمّل جميلا ، ونال من تفضّل الجناب ( 1 ) الكريم جزيلا . وينهي ما حصل له من السّرور بعافية مولانا ، فالشكر للَّه على ما جدّد من النّعمة التامّة ، وسمح به من الكرامة العامّة ، حين أعاد البدر إلى كماله ، والسّرور إلى أتمّ أحواله ، وما كانت إلَّا غلطة من الدّهر فاستدركها ، وصفقة خارجة عن يده فملَّكها ، فقرّت بذلك العيون ، وتحقّقت في بلوغ الأمل الظَّنون ؛ وانجبر قلبه بعد ما وهن ، وعاد جفنه بعد الأرق إلى الوسن ؛ وقال : * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) * ( 2 ) ولقد كان يتمنّى المملوك لو فاز من الرّؤية الشريفة بحظَّ السمع والبصر ، وتملَّى بمشاهدة وجهه الكريم فإنّ فيه البغية والوطر ( 3 ) . والمملوك فما يعدّ نفسه إلَّا من المحبين الذين بذلوا نفوسهم لمحبته وأعدّوها ، واللَّه تعالى يسرّ الأولياء بتضاعف سعوده ، ويديم بهجة الأيّام بميمون وجوده ، ويطيل في مدّته ويحرسها من الغير ، ويحرس أحوال مزاجه الكريم على

--> ( 1 ) الجناب لقب من الألقاب الإسلامية الديوانية ، ويأتي في الدرجة الثانية بعد « المقرّ » . ومرتبة الجناب الكريم مستعملة في السلطانيّات وما يكتب عن النواب . انظر ج 6 من هذا الجزء ص 133 ، 146 - 149 . ( 2 ) سورة فاطر 35 ، الآية 34 . ( 3 ) الوطر : الحاجة .