أحمد بن علي القلقشندي
65
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
حالَّا في جوارحي ، محرقا لجوانحي ، ممازجا لأعضائي ، متملَّكا لأنوائي ( 1 ) . ولئن كنت قد تحمّلت من ذلك عبّا ، وارتقيت من تحمّله مرتقى صعبا ، فلقد فخرت بمماسّته ، وأحمدت طبعي على مشاكلته ، وشكرت اللَّه تعالى إذ جعلني شعبة من سرحته ، وجبلَّة من طينته ، وعلى ما سرّ به من إقالته وإنعاشه ، ومصافاته وإبشاشه ، وسألت اللَّه تعالى أن يبقيه نورا يوضّح مغرب الدّهر ومشرقه ، ودرّا يرصّع فود المجد ومفرقه ، ويحسن الدّفاع عن حوبائه ( 2 ) وهو سبحانه يجيب ذلك ويتقبّله ، ويرفعه ويسمعه ، إن شاء اللَّه تعالى . وله في مثله : المملوك يهنّيء مولاه خاصّة إذ جعله اللَّه تعالى من صفوة أوليائه ، وخالصة أحبّائه ، الذين يبتليهم اختبارا ، وينتابهم اختيارا ؛ ليجمع لهم بين تمحيص وزرهم ، ومضاعفة أجرهم ، والحضّ على طاعته ، والانصراف عن معصيته ، ويهنّيء الكافّة عامّة بالموهبة في نوره المطلعة لأمل الإقبال ، المروية لماحل الآمال ، ثم أعطف على حمد اللَّه على ما منّ به من إبلاله ، ويسّره من استقلاله ، والرّغبة إليه في أن يمنحه صحة تخلَّد وتقيم ، وعافية ترهن ولا تريم ، وأن يحميه من عوارض الأسقام ، ويصونه من حوادث الأيّام ، بفضله وجوده ، إن شاء اللَّه تعالى . أبو الفرج الببغاء : أفضل ما يفزع إليه العبد المخلص ، والمولى المتخصّص ، فيما ينوب سيّده ويهمّ وليّ نعمته ، الدعاء المقترن بصدق النية ، وصفاء الطويّة [ فالحمد للَّه الذي منّ بالصحّة وتصدّق بالإقالة ، وتدارك بجميل المدافعة ، وعمّ سائر خدمه أيّده اللَّه بالنّعمة ، وأعاده إلى أجمل عاداته من السلامة والصّحّة ، فائزا بمدّخر
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله : « لأحشائي » أو نحو ذلك . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) الحوباء : النفس ، والجمع حوباوات . القاموس المحيط ( حوب ) .