أحمد بن علي القلقشندي

54

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

محلّ من يتقرّب بها إليه ، ومنزلة من أهداها إليه عليه ، لما سمت همّة ، ولا اتّسعت قدرة ، لما يستحقّه - أيده اللَّه - بأيسر واجباته ، وأصغر مفترضاته ، غير أنّ الأنسة بتفضّله ، والاعتداد بسالف تطوّله ، والتحقّق بخدمته ، والانتساب إلى جملته ، بسطني إلى إنفاذ ما إن شرّفني بقبوله كان مع قلَّته كثيرا ، ومع نزارته جليلا ، فإن رأى أن يقوّي بذلك منه ثقتي ، ويحسم مادّة احتشامي ، فعل . أجوبة التهنئة بالمواسم والأعياد قال في « موادّ البيان » ( 1 ) : هذه الكتب والرّقاع مضمونها الهناء بالموسم الجديد ، والدعاء للمهنإ فيه بتملَّيه . قال : وهذا المعنى مفاوض بين المهنّي والمهنّى ، وينبغي أن تكون أجوبتها مشتقّة منها . ثم قال : وقد يتصرّف الكتّاب فيها إذا كاتبوا الرّؤساء تصرّفا يخرج عن هذا الحكم . وهذه أمثلة من ذلك : أبو الفرج الببغاء : سمع اللَّه دعاءك ، وبدأ في تقبّل المسألة بك ، وأجزل من أقسامه حظَّك ، وبلَّغك أمثاله في أفسح مدد البقاء ، وزاد فيما خوّلك من المواهب والنّعماء ، ولا أخلاني من برّك ، وأنهضني بواجباتك . وله في مثله : كلّ يوم أسعد فيه بمشاهدتك ، وأقطعه في ظلّ مودّتك ، حقيق بالإحماد ، موف على محاسن الأعياد ، فسمع اللَّه دعاءك ، وأطال ما شئت البقا بقاءك ، وجعل سائر أيّامك مقرونة بالسّعادات ، موصولة بتناصر البركات . من زهر الربيع : يخدم المجلس العالي جعل اللَّه قدره على الأقدار ساميا ، وجزيل نواله

--> ( 1 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 3 من هذا الجزء .