أحمد بن علي القلقشندي
55
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
على من هام به من العفاة هاميا ، ونصره نصرا عزيزا ، وأسكنه من حراسته حصنا حصينا وحرزا حريزا ، ولا زالت الأيّام حالية الجيد بوجوده والأيدي تهشّ إلى تناول أياديه وجوده ، وأخبار المكارم عنه مرويّة وإليه معزوّة ، وآيات فضله وفضائله بكلّ لسان متلوّة . وينهي إلى علمه ورود مشرّفته الَّتي حلَّت الأسماع عندما حلَّت ، وسمت عن الرّياض لمّا جلَّيت عروس فضلها وجلَّت ، وزهت على زهورها ، برقم سطورها ، وطيب عرفها ونشرها ، بما فاح من طيّها عند نشرها ، وفائق حسنها وبهجتها ، برائق براعة عبارتها ، ومعاملتها بما يجب من فروض إكرامها والسّنن ، والمشي في تبجيلها على الطريق المألوف من موالاته والسّنن ، وعلمه بما أشار إليه من الهناء بالعيد ، واليوم السعيد ، وقد تحقّق بذلك إحسانه الذي ما برح متحقّقا بجميله وجزيله ، وشاكرا لكثيره وقليله ، وحصلت له البشرى ، والمسرّة الكبرى ، ليس للعيد بمفرده ، ولا لهذا الهناء بمجرّده ، بل لبقاء المولى ودوام سعادته ، وتخليد سيادته ، فإنّه لكلّ إنسان عين ولكلّ عين إنسان ، وهو روح والأيّام والأنام جثمان ، فالمملوك ببقائه كلّ يوم يتجدّد له عيد جديد ، ويتضاعف له جدّ سعيد ، حرس اللَّه شرفه الرفيع من الأذى ، وأراه في عين أعاديه جذعا ناتئا وسلَّم لحظه المحروس من القذى ، وأصار أيّامه كلَّها أيام هناء ، وبداية سعادته بغير حدّ وانتهاء . الضرب السادس ( التهنئة بالزواج والتسرّي ) ( 1 ) من كلام المتقدّمين : أبو الفرج الببغاء :
--> ( 1 ) التسرّي : اتّخاد سرّيّة ؛ يقال : تسرّى الرجل الجارية تسرّيا إذا أخذ سرّيّة ، ويقال : نكحت سريّا أي نفيسا شريفا . لسان العرب ومحيط المحيط ( سرا ) .