أحمد بن علي القلقشندي

53

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأنسة ، وتوصّلت بملاطفتك إلى حسم موادّ الحشمة ، فاستشهدت على ثقتي بك فيما أنفذته بمفارقة الحفلة ( 1 ) ، وكلف المكاثرة ، فإن رأيت أن تكلني في تقبّله إلى سعة أخلاقك ، وتسلك في ذلك أخصر طريق إلى ما أخطبه من مودّتك ، وأزاحم عليه في إخائك ، فعلت ، إن شاء اللَّه تعالى . وله في مثله : هذا اليوم - أيد اللَّه سيدي - من أعياد المروّة ، ومواسم الفتوّة ، وأوطان السرور ، ومحاسن الأزمنة والدّهور ، بلَّغه [ اللَّه ] أمثاله في أنضر عيش وأسبغ سلامة ، وأبسط قدرة ، وأكمل مسرّة ، وقد توثّبت إلى الاقتداء فيه بأدبه ، والأخذ بمعرفة فروضه بمذهبه ، وأطعت في الانبساط إليه دواعي الثّقة ، وأنفذت ما اعتمدت في قبوله على مكاني منه ، عائذا بالتقليل من كلف المكاثرة ، ومستثقل الكلفة ، فإن رأى أن يأتي فيما التمسته ما يناسب شرف طبعه ، وسعة أخلاقه ، فعل ، إن شاء اللَّه تعالى . وله في مثله : لو كانت الملاطفات بحسب الرّتب وقدر المنازل ، لما انبسطت قدرة ولا اتسع مكان لما يستحقّه نبل محلَّه ، وواجبات رياسته ، ولكنت من بين خدمه ضعيف المنّة عن خدمته في هذا اليوم السعيد ، بلَّغه اللَّه أمثاله في أفسح أجل ، وأنجح أمل ، بما يخدمه به ذوو الخدمات الوكيدة عنده ، المكينة لديه ، غير أنّي أثق منه - أيده اللَّه - بحمل قليلي على علمه بإخلاصي في ولائه ، وانتسابي إلى جملته ، واختلاطي بأنسابه ، فإن رأى أن يجريني في قبول ذلك على سنّة أمثاله من ذوي الجلالة ، عند أمثالي من الأولياء والحاشية ، فعل . وله في مثله : لو كانت الهدايا لا تتقبّل ما لم تناسب في نفاسة القدر ، وجلالة الذكر ،

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله : « الكلفة » . حاشية الطبعة الأميرية .