أحمد بن علي القلقشندي
52
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
من إضاعة الحقّ بعثاني على مراجعة القريحة ، واستكداد الرّويّة ، فأسعفا بما قبلته الضرورة ، ولم أطع في إهدائه سلطان الحشمة ، وفضل سيدي يتّسع لقبول الميسور ، وتحسين القبيح ، واللَّه المعين على تأدية حقّه ، والقيام بواجب فرضه . وله فيه أيضا ، إلى من منع أن تهدى إليه فيه هدية . لو كنت فتحت باب الإلطاف ، ونهجت إليه سبيلا ، لتنازع أولياؤك قصب السّبق وتنافسوا في السّرف ، فبان للمجتهد فضله ، والتمس العذر في التقصير ملتمسه ، وعمّت المنحة كافّتهم بما يظهر من مواقعهم ، وينكشف من أحوالهم ، لكنّك حظرت ذلك حظرا استوى فيه الفريقان في الحكم ، وامتدّ فيه على ذوي الخلل السّتر ، ولم تحظر الدّعاء ، إذ حظرت الإهداء ، فأنا أهديه ضرورة واختيارا ، وإعلانا وإسرارا ، فأسعدك اللَّه بهذا العيد الجديد ، الذي زاد بك في قدره ، وشرّفه بأن جعلك من أربابه وولاة أمره . أبو الفرج ( 1 ) البّبغاء : هذا اليوم من غرر الدّهور المشهورة ، وفضائل الأزمنة المذكورة ، معظَّم في العهد الكسرويّ ، مستظرف في العصر العربيّ ، باعث على عمارة المودّات ، مخصوص بالانبساط في الملاطفات ، ولست استزيده - أيّده اللَّه - من برّ يوليه ، ولا تطوّل إليّ يسديه ؛ غير إدخالي في جملة من بسطته الأنسة ، وثقّفته المحبّة ، وتقرّبت منه بوكيد الخدمة ، في قبول ما إن شرّف بقبوله ، كان كثيرا مع قلَّته ، جليلا مع نزارته ، فإن رأى أن يقوّي منه ثقتي ، ويقابل بقبول ما أنفذته رغبتي ، فعل ، إن شاء اللَّه تعالى . وله في مثله : قد أطعت في الانبساط إليك دواعي الثّقة ، وسلكت في التحرّم بك سبل
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 ص 24 .