أحمد بن علي القلقشندي

51

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المنزلة ، وسعة البلد ، وبعد الأمد ، لم يتقرّب متحلّ بالعلم والأدب إليه في يوم جديد إلَّا بصالح الدّعاء ، وحسن الثناء . وفيه : لو أخّرنا هذا انتظارا لوجود ما تستحقّه ، لانقضت أيّامنا ، بل أعمارنا ، قبل أن نقضي حقّا ، أو نؤدّي عن أنفسنا فرضا ؛ لارتفاع قدرك عمّا تحويه أيدينا ، وعلوّ حالك عما تبلغه آمالنا ، وقد اقتديت بسنّة الخدم والأولياء في الأعياد ، وأوضحت العذر في ترك الاجتهاد ، وبعثت في هذا اليوم ، الذي أسأل اللَّه أن يعيده عليك ألف عام ، في نماء من العز ، وعلوّ من القدر ، وتمام من السّرور ، ومزيد من النّعمة . . . الصنف الثامن - التهنئة بالمهرجان . وهو أحد أعياد الفرس ، على ما تقدّم ذكره في المقالة الأولى ، في الكلام على أعياد الأمم . وكان للكتّاب من الاحتفال بالتهنئة به في أوائل الدولة العبّاسيّة مالهم بالنّيروز . فيه ( 1 ) - لأبي الحسين بن سعد : لسيّدي عليّ في الأعياد المشهورة ، والأيّام الجديدة ، عادة اختزلني عن بعضها في هذا الفصل ، كلال الطَّبع عن البعض ، ووقوع الخطر ( ؟ ) بعرضه من الثناء نظما ونثرا ، ومن الإهداء عرضا وبرّا ، دعاء تزيد قيمته على الأعلاق الثّمينة ، وموقعه على الذخائر النّفيسة ، ولطفه على التّحف البديعة ، فأسعد اللَّه سيدي بهذا اليوم سعادة تقيم ، ولا تريم ، وتزيد ، ولا تبيد ، وتتوطَّن ، ولا تظعن ، وتجمع حظوظا من الخيرات ، وفوائد من البركات ، يتّصل سندها ، ولا ينتهي أمدها ، وأبقاه في أسبغ عزّ وأرفع رتبة وأرغد عيشة ، مكنوفا بحراسة تقيه [ وآله ] عوادي الزمان ، وتصرف عنهما طوارق الحدثان ، ما طرد الليل النّهار ، وطلع نجم وغار ، وعلى ذلك - أيد اللَّه سيدي - فإنّ الحرص على إقامة الرّسم والتطيّر

--> ( 1 ) أي في المهرجان .