أحمد بن علي القلقشندي
412
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وطاقتي . جعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكَّدا يسألني [ اللَّه ] عنه ، فإنه عزّ وجلّ يقول : * ( وأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ) * ( 1 ) . فإن أحدثت أو غيّرت أو بدّلت ، كنت للغير مستحقّا ، وللنّكال متعرّضا ، وأعوذ باللَّه من سخطه ، وإليه أرغب في التوفيق لطاعته ، والحول بيني وبين معصيته ، ( في عامّة المسلمين ، والخاصّة والحضر يدلان على ضدّ ذلك ) ( 2 ) : * ( وما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ ) * ( 3 ) : * ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه يَقُصُّ الْحَقَّ وهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ) * ( 4 ) . لكنّني امتثلت رضاه ، واللَّه يعصمني وإيّاه ، وأشهدت اللَّه على نفسي بذلك وكفى باللَّه شهيدا . وكتبت بخطَّي بحضرة أمير المؤمنين - أطال اللَّه بقاءه - والفضل بن سهل ، وسهل بن الفضل ، ويحيى بن أكثم ، وبشر بن المعتمر ، وحمّاد بن النّعمان ، في شهر رمضان سنة إحدى ومائتين . ثم كتب فيه من حضر من هؤلاء وهذه صورة كتابتهم . فكتب الفضل ( 5 ) بن سهل وزير المأمون ما صورته : « رسم أمير المؤمنين أطال اللَّه بقاءه قراءة مضمون هذا المكتوب ، ظهره وبطنه ، بحرم سيدنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، بين الروضة والمنبر على رؤوس الأشهاد ،
--> ( 1 ) سورة الإسراء 17 ، الآية 34 . ( 2 ) ثبتت هذه العبارة في الأصل وعليها علامة التوقف . ولم نعثر عليها في غير هذا الكتاب . حاشية الطبعة الأميرية . ( 3 ) سورة الأحقاف 46 ، الآية 9 . ( 4 ) سورة الأنعام 6 ، الآية 57 . ( 5 ) هو أبو العباس الفضل بن سهل بن عبد اللَّه السرخسي ، أو الحسن بن سهل ، وأحد الكتّاب المترسّلين . أسلم سنة 190 هعلى يد المأمون بن هارون الرشيد ، ووزر له . لقّبه المأمون بذي الرياستين لأنه تقلَّد الوزارة والسيف ، أي رأس الحرب والتدبير . ولما ثقل أمره على المأمون ، دسّ المأمون عليه خاله غالبا المسعودي ، فدخل عليه الحمّام بسرخس من بلاد خراسان ، في دار المأمون ، ومعه جماعة ، فقتلوه سنة 202 ه ، وقيل : سنة 203 ه . انظر العقد الفريد ( ج 5 ص 120 ) ، وكتاب الوزراء والكتاب ص 250 ، 255 ، وتاريخ بغداد ( ج 12 ص 339 - 343 ) ، ومروج الذهب ( ج 3 ص 417 ، 441 ) ، ومعجم الشعراء ص 313 ، والفهرست ص 135 ، 191 ، ووفيات الأعيان ( ج 4 ص 41 - 44 ) ، وصبح الأعشى ( ج 6 ص 482 ) والأعلام ( ج 5 ص 149 ) .