أحمد بن علي القلقشندي

397

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وهذه نسخة عهد من ذلك ، كتب بها عن الحافظ ( 1 ) لدين اللَّه الفاطميّ ، لولده حيدرة ( 2 ) بأن يكون وليّ عهد الخلافة بعده ، وليس فيها تعرّض لتحميد أصلا ، وهو : من عبد اللَّه ووليّه عبد المجيد أبي الميمون الحافظ لدين اللَّه أمير المؤمنين ، إلى ولده ونجله ، وسلالته الطاهرة ونسله ، والمجمع على شرفه والعامل بمرضاة اللَّه في قوله وفعله ، وعقده وحلَّه ، الأمين أبي تراب حيدرة وليّ عهد أمير المؤمنين ، عليه السّلام . سلام عليك ، فإنّ أمير المؤمنين يحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلَّا هو ، ويسأله أن يصلَّى على جدّه محمد خاتم النبيين ، وسيّد المرسلين ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله الطاهرين ، الأئمة المهديّين ، وسلَّم تسليما . أما بعد ، فإنّ اللَّه تعالى لبديع حكمته ، ووسيع رحمته ، استودع خلفاءه من خلقه وبرأه ، واستكفى أمناءه من صوّره وذرأه ، ورتّبهم مرتبة النفوس من الأجساد ، ونزّلهم بمنزلة الضّياء من الأزناد ، وجعلهم مستخدمين لأفكارهم في مصالح البريّة الَّتي غدت في أمانهم ، وحصلت في ضمانهم ، فظلَّت في ذمامهم ، وسعدت في عزّ مقامهم وظلّ أيّامهم ؛ لأنّهم نصبوا للنظر فيما جلّ

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 3 ص 300 من هذا الجزء . ( 2 ) ذكر ابن خلَّكان أنّ الحافظ لدين اللَّه الفاطمي كان عهد إلى ولده أبي المنصور إسماعيل الملقّب الظافر ، إذ يوم مات والده سنة 544 هبويع بوصيّة أبيه ، وكان أصغر أولاد أبيه سنّا ، وكان كثير اللهو واللعب والتفرد بالجواري . وذهب ابن الأثير إلى أنّ الحافظ جعل ابنه حسنا وزيرا له ووليّ عهد ، فاستبدّ حسن بالأمر دونه ، فلما رأى الحافظ ذلك سقاه سمّا فمات . وأضاف : ثم ولي الخلافة بعد ابنه الظافر . واكتفى ابن كثير بقوله : توفي الحافظ سنة 544 ه ، وقام بالأمر من بعده ولده الظافر إسماعيل الذي مات قتلا سنة 549 ه . وذهب ابن خلدون مذهب ابن كثير فقال : لمّا مات الحافظ ولي بعده ابنه أبو منصور إسماعيل بعهده إليه بذلك ، ولقب الظافر بأمر اللَّه . انظر وفيات الأعيان ( ج 1 ص 237 ) ، والكامل في التاريخ ( ج 11 ص 141 - 142 ) ، والبداية والنهاية ( ج 12 ص 226 ، 231 ) وتاريخ ابن خلدون ( ج 7 ص 155 ) .