أحمد بن علي القلقشندي

396

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

اللَّيالي ، وينتظم ذكره في عقود الأيّام كما تنتظم في السّلك اللَّالي ، وليكن قصدك وجه اللَّه ليكون في نصرتك فإنّ من كان اللَّه تعالى في نصرته لا يبالي ، ولتعلم حقّ اليقين أنّ حسنة الإمام تضاعف بحسب ما يترتّب عليها من المصالح أو يتجدّد بسببها ، وسيّئته كذلك فمن سنّ سيئة كان عليه إثمها وإثم من عمل بها ، ودر مع الحقّ كيف دار ومل معه حيث مال ، واعلم بأنّ اللَّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم وإذا أراد اللَّه بقوم سوءا فلا مردّ له وما لهم من دونه من وال ، ولا تخطر ببالك أنّ هذا الأمر انتهى إليك بقوّة ، أو يغرّك ما قدّمناه من الثناء عليكم فالتأثّر بالمدح يخلّ بالمروّة ، ولا تتّكل على نسبك فمن أطاع اللَّه أدخله الجنة ولو كان عبدا حبشيّا ، ومن عصاه أدخله النار ولو كان هاشميّا قرشيّا ، واستنصر اللَّه ينصرك واستعن به يكن لك عونا وظهيرا ، واستهده يهدك * ( وكَفى بِرَبِّكَ هادِياً ونَصِيراً ) * ( 1 ) وكن [ من ] اللَّه خائفا ومن مكره من المشفقين ، فإنّ الأرض للَّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين . هذا عهد أمير المؤمنين إليك ، ووصيّته تملى عليك ، * ( وذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) * ( 2 ) واللَّه تعالى يبلَّغه منك أملا ، ويحقّق فيك علما ويزكَّي بك عملا ، والاعتماد على الخطَّ المقدّس الإماميّ المتوكليّ - أعلاه اللَّه تعالى - أعلاه ، حجة فيه إن شاء اللَّه تعالى . المذهب الثاني ( أن يفتتح العهد بعد البسملة بلفظ « من فلان إلى فلان » كما يكتب في المكاتبات ثم يأتي بالبعدية ويأتي بما يناسبه مما يقتضيه الحال من ذكر الولاية ، ووصف المتولَّي ، واختيار المولَّي له ونحو ذلك ) ثم قاعدة كتّابهم أنهم يأتون بعد ذلك بالتحميد في أثناء العهد .

--> ( 1 ) سورة الفرقان 25 ، الآية 31 . ( 2 ) سورة الذاريات 51 ، الآية 55 .