أحمد بن علي القلقشندي
395
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وعظمه ، حتّى صار طبعا ثانيا ، وخلقا على ممرّ الزمان باقيا ، واجتمع لديه الغريزيّ فكان أصلا ثابتا ، وفرعا على ذلك الأصل القويّ نابتا ، لكن أمير المؤمنين يوصيه تبرّكا ، ويشرح له ما يكون به - إن شاء اللَّه - متمسّكا ، والمرء إلى الأمر بالخير مندوب ، ووصيّة الرجل لبنيه مطلوبة فقد قال تعالى : * ( ووَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيه ويَعْقُوبُ ) * ( 1 ) . فعليك بمراقبة اللَّه تعالى فمن راقب اللَّه نجا ، و [ اجعل ] التّقوى رأس مالك ، * ( ومَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ) * ( 2 ) والجأ إلى الحق فقد فاز من إلى الحق لجا ، وكتاب اللَّه هو الحبل المتين ، والكتاب المبين ، والمنهج القويم ، والسبيل الواضح والصّراط المستقيم ، فتمسّك منه بالعروة الوثقى ، واسلك طريقته المثلى واهتد بهديه فلا تضلّ ولا تشقى ، وسنّة نبيّه محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عليك بالاقتداء بأفعالها الواضحة ، والإصغاء لآثار أقوالها الشارحة ، عالما بأنّ الكتاب والسنة أخوان لا يفترقان ، ومتلازمان بحبل التباين لا يعتلقان ، والبلاد والرّعايا فحطهما بنظرك ما استطعت ، وتثبّت في كل قطع ووصل فأنت مسؤول عن كل ما وصلت وقطعت ، والآل والعترة النبويّة ففهما ( 3 ) حقّ القرابة منك ومن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الذي أشرقت به ، واعلم أنك إذا أكرمت أحدا منهم فإنما أكرمته بسببه ، واتّبع في السّيرة سيرة آبائك الخلفاء الراشدين لا تزغ عنها ، ولا تعمل إلَّا بها وبما هو - إن استطعت - خير منها ، واقف في المعروف آثارهم المقدّسة لتحوي من المآثر ما حووا ، واحذ حذوهم في طريقهم المباركة وابن المجد كما بنوا ، وأحي من العمل سنّة سلفك المصطفين الأخيار ، واحرص أن تكون من الأئمة الذين يظلَّهم اللَّه تحت عرشه ، * ( يَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ولَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) * ( 4 ) . وأسلف خيرا تذكر به على ممرّ
--> ( 1 ) سورة البقرة 2 ، الآية 132 . ( 2 ) سورة الطلاق 65 ، الآية 2 . ( 3 ) هو أمر لفعل وفى يفي . ( 4 ) سورة غافر 40 ، الآيتان 51 ، 52 .