أحمد بن علي القلقشندي
366
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يجعله خليفة في حياته ثم يخلفه بعده . قال : ولو أوصى بالإمامة فوجهان ( 1 ) ؛ لأنه يخرج بالموت عن الولاية فلا يصحّ منه تولية الغير . واستشكل الرافعيّ رحمه اللَّه هذا التوجيه بكلّ وصية ، وبأنّ ما ذكره من جعله خليفة بعده ، إن أريد به استنابته فلا يكون ذلك عهدا إليه بالإمامة . وإن أريد جعله إماما في الحال ، فهو : إمّا خلع نفس العاهد ، وإمّا اجتماع إمامين في وقت واحد . وإن أريد جعله خليفة أو إماما بعد موته فهو الوصية من غير فرق . قلت : وهذا جنوح من الرافعيّ رحمه اللَّه إلى صحّة الخلافة بالوصيّة أيضا ، كما تصحّ ( 2 ) بالاستخلاف . الوجه الثالث ( فيما يجب على الكاتب مراعاته ) واعلم أنه يجب على الكاتب أن يراعي في كتابة العهد بالخلافة أمورا : منها : براعة الاستهلال بذكر ما يتّفق له ، من معنى الخلافة والإمامة واشتقاقهما ، وحال الولاية ، ولقب العاهد والمعهود إليه ، ولقب الخلافة ، إلى غير ذلك مما سبق بيانه في الكلام على البيعات . ومنها : أن ينبّه على شرف رتبة الخلافة ، وعلوّ قدرها ، ورفعة شأنها ، ومسيس الحاجة إلى الإمام ، ودعاية الضرورة إليه ، ونحو ذلك مما سبق في البيعات أيضا . ومنها : أن ينبّه على اجتماع شروط الإمامة في المعهود إليه من حين
--> ( 1 ) أي وأصحهما عنده عدم الجواز ، بدليل التعليل . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) في الأصول : « كما لا تصحّ » والظاهر أنّ « لا » زائدة من الناسخ . حاشية الطبعة الأميرية .