أحمد بن علي القلقشندي

353

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الإفصاح والتبيين ، وتقرّرت المستندات المعتمدات سنّة وقرآنا ، أشعره ( 1 ) الوحي بالرحلة عن هذه الدار ، والانتقال إلى محلّ الكرامة ودار القرار ، وخيّره ( 2 ) الملك فاختار الرّفيق الأعلى موفّقا إلى كرم ( 3 ) الاختيار ، [ و ] وجد صحبه رضي اللَّه عنهم ، في الاستخلاف بعده والإيثار ، حججا مشرقة الأنوار ، أطلقت بالحقّ يدا وأنطقت بالصّدق لسانا ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحابته ، وأسرته الطاهرة وعصابته ، وأنصاره ( 4 ) وأصهاره وقرابته ، الذين ( 5 ) كانوا في معاضدته إخوانا ، وعلى إعلاء إمرة الحقّ أعوانا ، نجوم الملَّة وأقمارها ، وغيوثها الهامية وبحارها ، وسيوف اللَّه الَّتي لا تنبو شفارها ، وأعلام الهدى الَّتي لا تبلي آثارها ، ودعائم الدّين الَّتي رفعت ( 6 ) منه على البرّ والتقوى أركانا . وحيّا اللَّه وجوه حيّ الأنصار بالنعيم ( 7 ) والنّضرة ، أولي البأس عند الحفيظة والعفو عند القدرة ، والراضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير ويذهبوا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فنعمت المنقبة والأثرة ، الحائزون ببيعة الرّضوان فضلا من اللَّه ورضوانا . ووزراؤه وظهراؤه في كل أمر ، وخالصته ( 8 ) يوم أحد وبدر ، لم يزالوا صدرا في كلّ قلب وقلبا في كلّ صدر ( 9 ) يصلون دونه كلّ جمر ، ويفدونه بنفوسهم في كلّ سرّ وجهر ، ويعملون في إعلاء دينه بيضا عضابا وسمرا لدانا ، صلاة لا تزال سحائبها ثرّة ، وتحية دائمة مستمرّة ، ما لهجت الألسن بثنائهم ،

--> ( 1 ) في ريحانة الكتاب ص 120 : « وقرآنا أسره الوحي » . ( 2 ) في ريحانة الكتاب ص 120 : « وخيّر الملك » . ( 3 ) في ريحانة الكتاب : « أكرم » . ( 4 ) كلمة « وأنصاره » ساقطة في المصدر السابق . ( 5 ) في المصدر السابق : « الذي » . ( 6 ) في المصدر السابق : « وقفت » . ( 7 ) في المصدر السابق : « بالنعم » . ( 8 ) في المصدر السابق : « وخالصة » . ( 9 ) في ريحانة الكتاب : « صدر ، يعدونه كل حمد ، ويصلَّون بنفوسهم في كل سرّ » .