أحمد بن علي القلقشندي

354

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ووقفت المفاخر على عليائهم ، وتعلَّمت المواهب من آلائهم ، وقصرت المحامد على مسمّياتهم وأسمائهم ، وكان حبّهم ( 1 ) على الفوز بالجنة ضمانا . ونسألك اللهم لهذا الأمر النّصريّ ( 2 ) الذي سببه بسببهم موصول ، وهم لفروعه السامية أصول ، فيالها من نصول خلَّفتها نصول ، أنجزت وعد النصر وهو ممطول ، وأحيت ربوع الإيمان وهي طلول ، نصرا عزيزا وفتحا مبينا ، وتأييدا على أعدائك وتمكينا ، وملكا يبقى في الأعقاب وأعقاب الأعقاب وسلطانا . وأعنّا اللهمّ على ما أوجبت ( 3 ) له من مفروض الطاعة ، وتأدية الحقّ بجهد الاستطاعة ، واعصمنا بإيالته العادلة من الإضاعة ، واحملنا من مرضاته على سنن السّنّة والجماعة ، واجعلها كلمة باقية [ في عقبة ( 4 ) ] إلى قيام الساعة * ( واعْفُ عَنَّا واغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا ( 5 ) * ( ) * . أما بعدما افتتح به من تحميد اللَّه وتمجيده ، والثناء الذي تتعطَّر الأندية بترديده ، فإنّ من المشهور الذي يعضّده الوجود ويؤيّده ، والمعلوم الذي هو كالشمس ضلّ من ينكره أو يجحده ، والذائع بكلّ قطر ترويه رواة الأنباء وتسنده ، ما عليه هذا الملك النّصريّ الحمى ، الأنصاريّ المنتمى ، الذي يصيب شاكلة الحقّ إذا رمى ، ويعمّ العباد والبلاد غيثه مهما همى ، من أصالة الأعراق ، وكرم الأخلاق ، والفضل الباهر الإشراق ، والجهاد الذي هو سمر الرّكب ( 6 ) وحديث الرّفاق ، وإنّ قومه الملوك الكرام إن فوخروا بنسب ذكروا سعد بن عبادة ومجده ، أو كوثروا ( 7 ) بعدد غلبوا باللَّه وحده ، أو استنصروا فرّجوا كلّ شدّة ، واستظهروا

--> ( 1 ) في ريحانة الكتاب : « وكان حثّهم » . ( 2 ) في ريحانة الكتاب : « النصر » . ( 3 ) في ريحانة الكتاب ص 121 : « ما أوجبت من حسن الطاعة » . ( 4 ) الزيادة من المصدر السابق . ( 5 ) سورة البقرة 2 ، الآية 286 . ( 6 ) في ريحانة الكتاب : « سمر الكواكب » . ( 7 ) في ريحانة الكتاب : « كثّروا » .