أحمد بن علي القلقشندي
351
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الهامية الهامرة ، ونسأله دوام ألطافه الخافية وعصمه ( 1 ) الظاهرة ، واتّصال نعمه الَّتي لا نزال ( 2 ) نتعرّفها مثنى ووحدانا ، ونشهد أنّه اللَّه الذي لا إله إلَّا هو وحده لا شريك له . [ شهادة نجدها في المعاد عدّة واقية ، ووسيلة للأعمال الصالحة إليه راقية ، وذخيرة صالحة باقية ، ونورا يسعى بين أيدينا ويكون على الرضا والقبول فينا عنوانا ] ( 3 ) . ونشهد أنّ سيدنا ومولانا محمدا النبيّ العربيّ القرشيّ الهاشميّ عبده ورسوله الذي اصطفاه واختاره ، ورفع بين النبيين والمرسلين مقداره ، وطهّر قلبه وقدّس أسراره ، وبلَّغه من رضاه اختياره ، وأعطاه لواء الشفاعة يقفو آدم ومن بعده من الأنبياء الكرام آثاره ، وجعله أقرب الرّسل مكانة وأرفعهم مكانا . رسول الرحمة ، ونور الظَّلمة ، وإمام الرسل الأئمّة ، الذي جمع له بين مزيّة السّبق ومزية التّتمّة ، وجعل طاعته من العذاب المقيم أمانا ، صاحب الشّفاعة الَّتي تؤمّل ، والوسيلة الَّتي إلى اللَّه بها يتوسّل ، والدرجة الَّتي لم يؤتها الملك المقرّب ولا النبيّ المرسل ، والرتبة الَّتي لم يعطها اللَّه سواه إنسانا . انتخبه من أشرف العرب أمّا وأبا ، وأزكى البريّة طينة وأرفعها نسبا ، وابتعثه إلى كافّة الخلق عجما وعربا ، وملأ بنور دعوته البسيطة جنوبا وشمالا ومشرقا ومغربا ، وأنزل عليه كتابه الذي آمنت به الجنّ لمّا سمعته ، وقالوا * ( إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 4 ) * ( ) * ، تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكلّ شيء وتبيانا ، فصدع صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بأمر من اختار ذاته الطاهرة واصطفاها ، وأدّى أمانة اللَّه ووفّاها ، ورأى الخلائق على شفى المتالف فتلافاها ، وتتبّع أدواء الضّلال فشفاها ، ومحا معالم الجهل وعفّاها ، وشاد للخلق ( 5 ) في الحقّ بنيانا ، مؤيّدا بالمعجزات الَّتي حجحها تقبل وتسلَّم ،
--> ( 1 ) في ريحانة الكتاب ص 118 : « وعصمته » . ( 2 ) في ريحانة الكتاب ص 118 : « لا تزال » . ( 3 ) الزيادة من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 4 ) سورة الجن ، 72 ، الآية 1 . ( 5 ) في ريحانة الكتاب ص 119 : « وشاد الحقّ للخلق بنيانا » .