أحمد بن علي القلقشندي

350

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومهادا ، وخلق الجبال الراسية أوتادا ، ورتّب أوضاعها أجناسا متفاضلة ، وأنواعا متباينة متقابلة ، فحيوانا ونباتا وجمادا ، وأقام ( 1 ) فيها على حكمة الإبداع دلائل باهرة الشّعاع وأشهادا ، وجعل الليل والنهار خلفة ( 2 ) والشمس والقمر حسبانا ، وقدّر السياسة سياجا لعالم الإنسان يضمّ منه ما انتشر ( 3 ) ، ويطوي من تعدّيه ما نشر ، ويحمله ( 4 ) على الآداب الَّتي ترشده إذا ضلّ وتقيمه إذا عثر ، وتجبره على أن يلتزم السّنن ويتّبع الأثر ، لطفا منه شمل البشر وحنانا . ولما عمر الأرض بهذا الجنس الذي فضّله وشرّفه ، ووهب له العقل الذي تفكَّر ( 5 ) به في حكمته حتّى عرفه ، وبما يجب لربوبيّته الواجبة وصفه ، جعلهم درجات بعضها فوق بعض فقرا وغنى وطاعة وعصيانا ، واختار منهم سفرة الوحي وحملة الآيات ، وأرسل فيهم الرّسل بالمعجزات ( 6 ) ، وعرّفهم بما كلَّفهم من الأعمال المفترضات : * ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) * ( 7 ) . يوم اعتبار ( 8 ) الأعمال واعتبار الحسنات ، ونصب العدل والمجازاة في يوم العرض عليه قسطاسا وميزانا . نحمده وله الحمد في الأولى والآخرة ، ونثني على مواهبه الجمّة وآلائه الوافرة ، ونمدّ يد الضّراعة ، في موقف الرّجاء والطَّماعة ( 9 ) ، إلى المزيد من مننه

--> ( 1 ) في المصدر السابق : « وأقام فيها على ربوبيته حكمة الإبداع والآثار باهرة الشعاع وإشهارا » . ( 2 ) كلمة « خلقة » ساقطة في ريحانة الكتاب . ( 3 ) في المصدر السابق : « ما انتثر » . ( 4 ) في المصدر السابق : « وتحمله » . ( 5 ) في المصدر السابق : « يفكّر به » . ( 6 ) في المصدر السابق : « بالدلايل والمعجزات » . ( 7 ) سورة النجم 53 ، الآية 31 . ( 8 ) في ريحانة الكتاب : « يوم اختبار » . ( 9 ) في ريحانة الكتاب : ص 118 : « والطاعة » .