أحمد بن علي القلقشندي
35
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
النّجيح ، والسّلامة المفرّقة على الوجهة والمنقلب ، والمفتتح والمعتقب ، ولمّا عرض للمملوك ما قطعه عن مشافهته بالدعاء ، رفع يده إلى اللَّه تعالى ضارعا لديه في أن يتولَّاه في هذا المقدم الميمون ، بالسعد المضمون ، وإنالة الأمانيّ المقرّة للعيون ، وأن يمنحه في الحلّ والتّرحال ، والقطن ( 1 ) والانتقال ، توفيقا يقارن ويصاحب ، ويساير ويواكب ، وأن يجعل ما خوّله من نعمه راهنا خالدا ، وما أولاه من مواهبه بادئا عائدا ، إن شاء اللَّه تعالى . وله أيضا : وينهي أنه طلع عليه البشير ، طلوع القمر المنير ، مؤذنا بمقدم حضرته ، ومعلما بظهور طلعته ، وحلوله في معانه ( 2 ) الذي هو معان الإقبال ، وعون الرجال ، وقرارة الأقيال ، ومحطَّ الرّحال ، وقبلة الجود ، ومعرّس الوفود ، فسألت اللَّه تعالى أن يبقيه جمالا للأيّام ، وثمالا ( 3 ) للأنام ، وعمادا للقصّاد ، ومرادا للرّوّاد ، واللَّه تعالى لا يخليه في تصرّفاته ، وجميع حركاته وسكناته ، من سعي سعيد ، وعيش رغيد ، بمنّه وكرمه . أبو الفرج الببّغاء : من كانت غيبة المكارم مقرونة بغيبته ، وأوبة النّعم موصولة بأوبته ، سافرت الأنفس حيث كان إليه ، وقدمت الآمال عند قدومه عليه ، وما زالت الأنفس إلى الأمنيّة بقربه متطلَّعة ، ولورود السّرور بوروده متوقّعة ، إلى أن أنست
--> ( 1 ) مصدر « قطن » في كتب اللغة الَّتي بأيدينا على وزن « فعول » ، لا على وزن « فعل » . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) المعان ، بالفتح : المبأة أو المباءة ، والمنزل ، ومعان القوم : منزلهم . يقال : الكوفة معان منّا أي منزل منّا . انظر لسان العرب والقاموس المحيط ، مادة ( معن ) . ( 3 ) الثمال ، بالكسر : الغياث والعماد ؛ يقال : فلان ثمال بني فلان أي عمادهم وغياث لهم يقوم بأمرهم . قال الحطيئة ( طويل ) فدى لابن حصن ما أريح ، فإنه ثمال اليتامى ، عصمة في المهالك انظر لسان العرب ، مادة ( ثمل ) .