أحمد بن علي القلقشندي

349

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

تستدعي زمانا ، العليم الذي يعلم السّرّ وأخفى ( 1 ) ] فلا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء إلَّا أحاط بها علما وأدركها عيانا ، القدير الذي ألقت الموجودات كلَّها إلى عظمته يد الخضوع استسلاما ( 2 ) له وإذعانا ، المريد الذي بمشيئته ( 3 ) تصريف الأقدار ، واختلاف الليل والنّهار ، فإن منع منع عدلا وإن منح منح إحسانا ، شهد تداول الملوك ( 4 ) بدوام ملكه ، ودلّ حدوث ما سواه على قدمه ، وأثنت ألسنة الحيّ والجماد على مواهبه وقسمه ، وفاض على عوالم السماء والأرض بحر جوده العميم النّوال من قبل السؤال ( 5 ) وكرمه ، وإن ( 6 ) من شيء إلَّا يسبّح بحمده ويثني على نعمه سرّا وإعلانا ( 7 ) ، فهو اللَّه الذي لا إله إلَّا هو ، ليس في الوجود إلَّا فعله ، ألا له الخلق والأمر وإليه يرجع الأمر كلَّه ، وسع الأكوان على تباينها فضله ، وقدّر المواهب والمقاسم عدله ، منعا ومنحا وزيادة ونقصانا . والحمد للَّه الذي بيده الاختراع والإنشاء ، مالك الملك ( 8 ) يؤتي الملك من يشاء وينزع ( 9 ) الملك ممّن يشاء ، سبق في مكنون غيبه القضاء ، وخفيت عن خلقه الأسباب وعميت عليهم الأنباء ، وعجزت عقولهم أن تدرك ( 10 ) منها كنها أو تكشف منها بيانا . والحمد للَّه الذي رفع قبّة السماء ما اتّخذ لها عمادا ، وجعل الأرض فراشا

--> ( 1 ) الزيادة من ريحانة الكتّاب ص 116 . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) في المصدر السابق : « إسلاما » . ( 3 ) في المصدر السابق : « بيده » . ( 4 ) في المصدر السابق : « تدوّل الملك بزمام ملكه » . ( 5 ) في المصدر السابق : « سؤاله » . ( 6 ) في المصدر السابق : « فما من شيء » . ( 7 ) في المصدر السابق : « وإعلاما » . ( 8 ) في المصدر السابق : ص 117 : « ملك الملوك » . ( 9 ) في المصدر السابق : « من يشا ، ويعزّ من يشا ، ويذلّ من يشا ، سبق في » . ( 10 ) في المصدر السابق : « أن تستكشف » .