أحمد بن علي القلقشندي

348

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وهذه نسخة بيعة من هذا النوع ، كتب بها للسلطان أبي ( 1 ) عبد اللَّه محمد ابن السلطان أبي الحجّاج بن نصر بن الأحمر الأنصاريّ ، صاحب حمراء غرناطة من الأندلس ، مفتتحة بخطبة على قاعدتهم في بيعات الخلفاء على ما تقدّم ذكره ، وربما تكرّر الحمد فيها دلالة على عظم النعمة ، من إنشاء الوزير أبي عبد اللَّه محمد بن الخطيب ( 2 ) صاحب ديوان إنشائه ، على ما رأيته في ديوان ترسّله ، وهي ( 3 ) : الحمد للَّه الذي جلّ شانا ، وعزّ سلطانا ، وأقام على ربوبيّته الواجبة في كلّ شيء خلقه برهانا ، الواجب الوجود ضرورة إذ كان وجود ما سواه إمكانا ، الحيّ القيّوم حياة أبديّة سرمديّة منزّهة عن الابتداء والانتهاء [ فلا تعرف وقتا ولا

--> ( 1 ) هو الغني باللَّه أبو عبد اللَّه محمد بن السلطان أبي الحجاج يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر ، ثامن سلاطين بني نصر بالأندلس . ولي سنة 755 ه بعد وفاة أبيه ، فجدّد رسوم الوزارة لوزير أبيه ، ابن الخطيب . كان حازما داهية ، استمر في الملك إلى أن توفي سنة 793 ه . انظر الإحاطة ( ج 2 ص 2 - 59 ) ، ونفح الطيب ( ج 1 ص 452 ) و ( ج 5 ص 80 - 84 ) ، واللمحة البدرية ص 100 ، وأزهار الرياض ( ج 1 ص 37 ، 58 ، 94 - 204 ، 224 ) والأعلام ( ج 7 ص 153 - 154 ) . ( 2 ) هو محمد بن عبد اللَّه بن سعيد السلماني اللواشي الأصل ، الغرناطي المولد والمنشأ ، الشهير بلسان الدين ابن الخطيب ، أديب ، مؤرخ ، شاعر مشهور . وزر لسلطان غرناطة أبي الحجاج وابنه الغني باللَّه محمد من بعده . لقّب بذي الوزارتين : القلم والسيف . وكان يقال له : « ذو العمرين » لاشتغاله بالتصنيف في ليله وبتدبير المملكة في نهاره ، وله مؤلَّفات تزيد على الستين . مات قتلا في سنة 776 ه ، وهو في السجن . انظر نفح الطيب ( ج 6 ص 13 - 220 ) ، والدرر الكامنة ( ج 3 ص 469 ) ونثير فرائد الجمان ص 242 - 245 والأعلام ( ج 6 ص 235 ) . ( 3 ) وردت رسالة ابن الخطيب هذه في ريحانة الكتاب ( ج 1 ص 116 - 126 ) واستفتحها بقوله : « ولما توفي السلطان أبو الحجاج ، رحمه اللَّه ، وولَّي ولده ، رضي اللَّه عنه ، الأمر من بعده ، كان مما صدر عني البيعة المنعقدة عليه من أهل الحضرة العلية والإيالة الكريمة النصرية نصّا بعد الفاتحة . الحمد للَّه الذي الخ » .