أحمد بن علي القلقشندي
345
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
النبويّ المتوكل ( 1 ) على اللَّه أبي عبد اللَّه محمد أمير المؤمنين ، ابن الإمام المعتضد ( 2 ) باللَّه أبي الفتح أبي بكر العبّاسي ، زاد اللَّه تعالى شرفه علوّا ، وفخاره سموّا . قام بعقدها السلطان السيد الأعظم ، والشاهنشاه ( 3 ) المعظَّم ، الملك الظاهر أبو سعيد ( 4 ) برقوق ، خلَّد اللَّه تعالى سلطانه ، ونصر جيوشه وأعوانه ، بمجمع من أهل الحلّ والعقد ، والاعتبار والنقد ، من القضاة والعلماء والأمراء ، ووجوه الناس والوزراء والصّلحاء والنّصحاء ، وإمضائها على السّداد ، والنّجح والرشاد . على ما شرح فيه . بياض ستة أوصال بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّه الذي جعل بيت الخلافة مثابة وأمنا ؟ ؟ ؟ وأقام
--> ( 1 ) المتوكل على اللَّه محمد بن المعتضد باللَّه أبي بكر بن سليمان المستكفي ، من خلفاء بني العباس بالديار المصرية . ولد في سنة نيّف وأربعين وسبعمائة ، واستقرّ له الأمر بعد وفاة أبيه المعتضد سنة 763 ه ، فاستمرّ إلى سنة 779 هحيث خلعه الأمير أينبك البدري ، ثم أعيد بعد يسير في السنة نفسها ، ودام إلى سنة 785 هفأمسكه الظاهر برقوق وسجنه ببرج القلعة ، ثم أخرجه من السجن سنة 791 ه ، وأعاده إلى الخلافة مع التضييق عليه والحجر الزائد . توفي بالقاهرة سنة 808 ه ، فكانت مدة خلافته نحوا من خمس وأربعين سنة . وقال القلقشندي : بقي حتى خلعه الأمير أيبك أتابك العساكر في سلطنة الملك المنصور علي بن الأشرف شعبان بن حسين . انظر ج 3 من هذا المطبوع ص 266 ، والضوء اللامع ( ج 7 ص 168 ) والأعلام ( ج 6 ص 56 ) . ( 2 ) هو أبو الفتح أبو بكر بن المستكفي باللَّه أبي الربيع سليمان ، ولي الخلافة بعد أخيه المستعصم باللَّه أبي العباس أحمد بن المستكفي سنة 748 ه ، فأقام وليس له من الأمر شيء إلى أن توفي سنة 763 ه . انظر ج 3 من هذا المطبوع ص 266 ، وشذرات الذهب ( ج 6 ص 197 ) والأعلام ( ج 2 ص 64 ) . ( 3 ) الشاهنشاه من الألقاب الملوكيّة المختصّة بالسلطان وأكابر الملوك ، وهو لفظ فارسيّ معناه بالعربية « ملك الأملاك » . وقد ورد النهي عن التسمّي به ، وفي الحديث أنه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قال : « إنّ أخنع اسم عند اللَّه رجل تسمّى ملك الأملاك ، لا ملك الأملاك إلَّا اللَّه » . انظر ج 6 من هذا المطبوع ص 16 . ( 4 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 2 ص 23 من هذا الجزء .