أحمد بن علي القلقشندي
341
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المطهّر ، ومزيد الإحسان إليكم على مقدار ما يخفى منكم ويظهر . وأما جزئيّات الأمور ، فقد علمتم بأنّ فيمن تقلَّد عن أمير المؤمنين غنى عن مثل هذه الذّكرى ، وفتى حقّ لا يشغل بطلب شيء فكرا ، وفي ولاة الأمور ، ورعاة الجمهور ، ومن هو سداد عمله ، ومداد أمله ، ومراد من هو منكم معشر الرعايا من قبله ، وأنتم على تفاوت مقاديركم وديعة أمير المؤمنين ومن خوّلكم وأنتم وهم فيما منكم إلَّا من استعرف أمير المؤمنين وتمشى في مراضي اللَّه على خلقه ، وينظر ما هو عليه ويسير بسيرته المثلى في طاعة اللَّه في خلقه ، وكلَّكم سواء في الحق عند أمير المؤمنين وله عليكم أداء النّصحية ، وإبداء الطاعة بسريرة صحيحة ، وقد دخل كلّ منكم في كنف أمير المؤمنين وتحت رأفته ، ولزم حكم بيعته ، وألزم طائرة في عنقه ، ويستعمل كلّ منكم في الوفاء ما أصبح به عليما : * ( ومَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْه الله فَسَيُؤْتِيه أَجْراً عَظِيماً ) * ( 1 ) . هذا قول أمير المؤمنين ، وعلى هذا عهد إليه وبه يعهد ، وما سوى هذا فهو فجور لا يشهد به عليه ولا يشهد ، وهو يعمل في ذلك كلَّه ما تحمد عاقبته من الأعمال ، ويحمل منه ما يصلح به الحال والمآل ، وأمير المؤمنين يستغفر اللَّه على كل حال ، ويستعيذ باللَّه من الإهمال ، ويختم أمير المؤمنين قوله بما أمر اللَّه به من العدل والإحسان ، ويحمد اللَّه وهو من الخلق « أحمد » وقد آتاه اللَّه ملك سليمان ، واللَّه تعالى يمتّع أمير المؤمنين بما وهبه ، ويملَّكه أقطار الأرض ويورثه بعد العمر الطويل عقبه ، ولا يزال على أسرّة العلياء قعوده ، ولباس الخلافة به أبّهة الجلالة كأنّه ما مات منصوره ولا ردى مهديّه ولا ذهب رشيده . المقصد السادس ( فيما يكتب في آخر البيعة ) إذا انتهى إلى آخر البيعة ، شرع في كتابة الخواتم على ما تقدّم ، فيكتب :
--> ( 1 ) سورة الفتح 48 ، الآية 10 .