أحمد بن علي القلقشندي
342
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
« إن شاء اللَّه تعالى » ثم يكتب التاريخ . ثم الذي يقتضيه قياس العهود أنه يكتب المستند عن الخليفة فيكتب « بالإذن العالي المولويّ الإماميّ النبويّ المتوكَّليّ - مثلا - أعلاه اللَّه تعالى » وكأنّ الخليفة الذي عقدت له البيعة هو الذي أذن في كتابتها . قلت : ولو أسقط المستند في البيعات فلا حرج بخلاف العهود ؛ لأنها صادرة عن مولّ وهو العاهد ، فحسن إضافة المستند إليه ، بخلاف البيعة فإنها إنما تصدر عن أهل الحلّ والعقد كما تقدّم . ويكتفى في المستند عنهم بكتابة خطوطهم في آخر البيعة كما سيأتي ، ثم بعد كتابة المستند - إن كتب - تكتب الحمدلة والصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والحسبلة ، على ما تقدّم في الكلام على الفواتح والخواتم في مقدّمة الكتاب . ثم يكتب من بايع من أهل الحلّ والعقد والشهود على البيعة . فأما من تولَّى عقد البيعة من أهل الحلّ والعقد فيكتب : « بايعته على ذلك ، وكتب فلان بن فلان » ويدعو في خلال ذلك قبل اسمه بما يناسب ، مثل أن يقال « بايعته على ذلك قدّس اللَّه خلافته » أو « زاد اللَّه في شرفه » أو « زاد اللَّه في اعتلائه » وما أشبه ذلك . وأما الشهود على البيعة فالواجب أن يكتب كلّ منهم : « حضرت جريان عقد البيعة المذكورة ، وكتب فلان بن فلان » كما يكتب الشاهد بجريان عقد النكاح ونحوه ، ولا بأس أن يدعو في رسم شهادته قبل كتابة اسمه بما يناسب ، مثل « قرنها اللَّه تعالى باليمن أو بالسداد » أو « عرّف اللَّه المسلمين بركتها » وما أشبه ذلك . المقصد السابع ( في قطع الورق الذي تكتب فيه البيعة ، والقلم الذي تكتب به ، وكيفيّة كتابتها ، وصورة وضعها ) واعلم أنّ البيعات لم تكن متداولة الاستعمال لقلَّة وقوعها ، فلم يكن لها