أحمد بن علي القلقشندي

34

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أبو الفرج ( 1 ) الببّغاء : جعل اللَّه سعيك مشكورا ، وحجّك مبرورا ، ونسكك مقبولا ، وأجرك مكتوبا ، وأجزل من المثوبة جزاءك ، ومن عاجل الأجر وآجله عطاءك ، وقرن بالطاعات عزماتك ، وبالسّعي إلى الخير نهضاتك ، ووفّقك من صالح الأعمال ، وزكيّ الأفعال ، لما يجمع كلّ خير الدارين . ولمّا طرقتني البشارة بقدومك ، بدأت بإهداء الدعاء ، وتجديد الشكر للَّه تعالى والثّناء ، واستنبت في ذلك المكاتبة ، أمام ما أنا [ عازم ] عليه ، من المشافهة والمخاطبة . ولن أتأخّر عن حظَّي من المسير إليك للتيمّن بالنظر إلى غرّتك ، ومداواة ما عانيته من ألم الشوق بمشاهدتك . الضرب الرابع ( من التهاني ، التهنئة بالقدوم من السّفر ) من كلام المتقدمين : عليّ ( 2 ) بن خلف : وينهي أنّه اتّصل بالمملوك خبر توجّهه ( 3 ) إلى الناحية الفلانية ، فعرف المملوك أنه قصدها ليخصّ قاطنيها ، بنصيب من مواهبه ، ويفيض على ساكنيها ، سجالا من رغائبه ، ويسوّي بينهم وبين من راشه بحبائه ، وجبره بنوافله وآلائه ، فسألت اللَّه تعالى أن يطيل عمر المكارم بإطالة بقائه ، ويجمع شمل السّؤدد بدوام علائه ، ثم اتّصل بي عوده إلى مقرّه ، خفيف الحقائب من وفره ، ثقيلها من ثنائه وشكره ، فحمد المملوك اللَّه تعالى على إسفار سفره عن بلوغ الأوطار ، وانحسار أمنيّته عن أذيال المسارّ ، وما خصّه به من السّير الشّحيح ، والسّعي

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 ص 24 من هذا الجزء . ( 2 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 3 من هذا الجزء . ( 3 ) في الأصل : « وجهته » ، وهو تصحيف ، إذ الوجهة هي الناحية والجهة ، وهو غير مراد كما لا يخفى . حاشية الطبعة الأميرية .