أحمد بن علي القلقشندي
328
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فكان له دثارا ، وكتب له العهد فسقى المعاهد صوب العهاد ، ولهج الأنام بذكره فاطمأنّت العباد والبلاد ، وعندما تمّ هذا الفصل ، وتقرّر هذا الأصل ، وأمست الرّعايا بما آتاهم اللَّه من فضله فرحين ، وبنعمته مستبشرين ، طولب أهل البيعة بما يحملهم على الوفاء ، ويمنع بيعتهم من التكدّر بعد الصّفاء ، من توثيق عقدها بمؤكَّد أيمانها ، والإقامة على الطاعة لخليفتها وسلطانها ، فبادروا إلى ذلك مسرعين ، وإلى داعيه مهطعين ، وبالغوا في المواثيق وأكَّدوها ، وشدّدوا في الأيمان وعقّدوها ، وأقسموا باللَّه الذي لا إله إلَّا هو عالم الغيب والشّهادة ، عالم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور في البدء والإعادة ، على الوفاء لهما والموالاة ، والنّصح والمصافاة ، والموافقة والمشايعة ، والطاعة والمتابعة ، يوالون من والاهما ، ويعادون من عاداهما ، لا يقعدون عن مناصرتهما عند إلمام ملمّة ، ولا يرقبون في عدوّهما إلَّا ولا ذمّة ، جارين في ذلك على سنن الدّوام والاستمرار ، والثّبوت واللَّزوم والاستقرار ، على أنّ من بدّل منهم من ذلك شرطا أو عفّى له رسما ، أو حاد عن طريقه أو غيّر له حكما ، أو سلك في ذلك غير سبيل الأمانة ، أو استحلّ الغدر وأظهر الخيانة ، معلنا أو مسرّا في كلَّه أو بعضه ، متأوّلا أو محتالا لإبطاله أو نقضه ، فقد بريء من حول اللَّه المتين وقوّته الواقية ، وركنه الشديد وذمّته الوافية ، إلى حول نفسه وقوّته ، وركنه وذمّته . وكلّ امرأة في عصمته الآن أو يتزوّجها مدّة حياته طالق ثلاثا بصريح لفظ لا يتوقّف على نيّة ، ولا يفرق فيه بين سنّة ولا بدعة ولا رجعة فيه ولا مثنويّة ، وكلّ مملوك في ملكه أو يملكه في بقيّة عمره من ذكر أو أنثى حرّ من أحرار المسلمين ، وكلّ ما هو على ملكه أو يملكه في بقيّة عمره إلى آخر أيّامه من عين أو عرض صدقة للفقراء والمساكين ، وعليه الحجّ إلى بيت اللَّه الحرام ثلاثين حجّة بثلاثين عمرة راجلا حافيا حاسرا ، لا يقبل اللَّه منه غير الوفاء بها باطنا ولا ظاهرا ، وإهداء مائة بدنة ( 1 ) في كل حجّة
--> ( 1 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 322 من هذا الجزء .