أحمد بن علي القلقشندي

329

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

منها في عسرته ويسرته ، لا تجزئه واحدة منها عن حجّة الإسلام وعمرته ، وصوم الدهر خلا المنهيّ عنه من أيّام السّنة ، وصلاة ألف ركعة في كل ليلة لا يباح له دون أدائها غمض ولا سنة ، لا يقبل اللَّه منه صرفا ولا عدلا ، ولا يؤجر على شيء من ذلك قولا ولا فعلا ، متى ورّى في ذلك أو استثنى ، أو تأوّل أو استفتى ، كان الحنث عليه عائدا ، وله إلى دار البوار قائدا ، معتمدا في ذلك أشدّ المذاهب في سرّه وعلانيته ، على نيّة المستحلف له دون نيّته ، وأمضوها بيعة محكمة المباني ثابتة القواعد ، كريمة المساعي جميلة المقاصد ، طيّبة الجنى جليلة العوائد ، قاطعة البراهين ظاهرة الشّواهد ، وأشهدوا على أنفسهم بذلك من حضر مجلس هذا العقد من قضاة الإسلام وعلمائه ، وأئمة الدّين وفقهائه ، بعد أن أشهدوا اللَّه عليهم وكفى باللَّه شهيدا ، وكفى به للخائنين خصيما : * ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ومَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْه الله فَسَيُؤْتِيه أَجْراً عَظِيماً ) * ( 1 ) . واللَّه تعالى يجعل انتقالهم من أدنى إلى أعلى ، ومن يسرى إلى يمنى ، ويحقّق لهم بمن استخلفه عليهم وعده الصادق بقوله تعالى : * ( وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ) * ( 2 ) . إن شاء اللَّه تعالى . المذهب الرابع ( مما يكتب في بيعات الخلفاء أن يفتتح البيعة بلفظ : هذه بيعة ، ويصفها ويذكر ما يناسب ، ثم يعزّي بالخليفة الميّت ، ويهنّيء بالخليفة المستقرّ ، ويذكر في حقّ كلّ منهما ما يليق به من الوصف على نحو مما تقدّم ) وهذه نسخة بيعة أنشأها المقرّ الشّهابيّ ( 3 ) بن فضل اللَّه ، على ما رأيته في « الجواهر الملتقطة » المجموعة من كلامه ، للإمام الحاكم ( 4 ) بأمر اللَّه « أبي

--> ( 1 ) سورة الفتح 48 ، الآية 10 . ( 2 ) سورة النور 24 ، الآية 55 . ( 3 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 ص 247 من هذا الجزء . ( 4 ) هو أبو القاسم أحمد بن المستكفي باللَّه سليمان بن الحاكم بأمر اللَّه الأول ، الحاكم بأمر اللَّه الثاني ، من خلفاء الدولة العباسية الثانية بمصر . عهد إليه والده المستكفي بالخلافة ، فلما مات - المستكفي سنة 740 ه ، توقف الناصر القلاووني عن البيعة لأحمد بن المستكفي وأقام ابن أخي المستكفي ، إبراهيم بن محمد خليفة على مصر ولقّبه الواثق باللَّه ، فخطب له الناصر بالقاهرة جمعة واحدة ، ومات الناصر وخلفه المنصور فخلع الواثق وبايع لأحمد بن المستكفي سنة 742 ه ، فاستمرّ أحمد في السلطة إلى أن مات في الطاعون في نصف سنة 753 هفي القاهرة . انظر البداية والنهاية ( ج 14 ص 191 ) ، والدرر الكامنة ( ج 1 ص 137 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 10 ص 284 ) والأعلام ( ج 1 ص 132 - 133 ) .