أحمد بن علي القلقشندي

31

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وعلاها اصفرار ، وعطَّلت يد كل غانية من الحليّ فما ضمّها قلب ( 1 ) ولا سوار ، ولبس الخطباء حزنا وألبسته المحابر ، وكادت لغيبته وفقد اسمه تندبه الجوامع وتبكيه المنابر ، خلَّد اللَّه سعادته ، وسهّل له من خيري الدنيا والآخرة قصده وإرادته ، بمنّه وكرمه . الأجوبة عن التهنئة بكرامة السلطان ورضاه بعد غضبه قال في « موادّ البيان » ( 2 ) : يجب أن تكون أجوبة هذه الرّقاع مودعة من الثناء على المهنّي - لمحافظته على رسوم المودّة وقيامه بشروط الخلَّة - ما تقتضيه رتبته ورتبة المجيب ، وأنّه مشارك له في متجدّد النعمة ، مفاوض في حديث المسرّة ، والتيمّن بالدعاء ، ونحو هذا مما يحسن موقعه عند المبتديء بالهناء ، ويضعه بحيث وضع نفسه من الاختصاص بمن كاتبه . وهذا مثال من ذلك : زهر الربيع : [ جواب ] هناء بخلعة : أدام اللَّه علاءه ، وشكر آلاءه ، وضاعف سناءه ، وحمد مننه الَّتي أثقلت لكلّ معتف ظهرا وخفّفت همّا ، وأنالت لكلّ وليّ نصيبا من عوارفها وقسما . المملوك ينهي إلى العلم الكريم ورود المكاتبة الَّتي كستها يده حلَّة جمال ، وألبستها ثوب إفضال ، وأعدّتها بكرمها ، وحسّنت وجهها بلسان قلمها ، فأمطرته سحاب جود أربى على السّحاب الهتون ( 3 ) ، وأوقفته منها على ألفاظ كأمثال اللَّؤلؤ المكنون ، فاجتنى ثمار الفضائل من أغصانها ، واجتلى عروس محاسنها وإحسانها ، وفهم ما أشار إليه من التهنئة بالخلعة الَّتي أنعم المولى ( 4 ) بها على

--> ( 1 ) القلب ، بضم القاف وسكون اللام : سوار المرأة . القاموس المحيط ( قلب ) . ( 2 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 3 من هذا الجزء . ( 3 ) السحاب الهاتن والهتون : المنصبّ ، أو ما هو فوق الهطل ، أو الضعيف الدائم . القاموس المحيط ( هتن ) . ( 4 ) في الأصول : « أتمّ اللَّه بها مخدومه » ، ولا معنى له . حاشية الطبعة الأميرية .