أحمد بن علي القلقشندي
32
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
خادمه وتصدّق ، وحقّق الأمل في مكارمه وصدّق ، وإنعامه خلَّد اللَّه دولته ، وأعزّ نصرته ، قد كثر حتّى أخجله ، وميّزه على كثير من مماليك بيته العالي وفضّله ، وأناله من المنزلة ما سما بها على أمثاله ، ورقي بها بعد رقّة حاله ، فاللَّه يخلَّد سلطانه ، ويثبّت بالسعادة أركانه ، وهذا بسعادة مولانا ومساعدته ، ومعاونته ومعاضدته ، فإنه كان السبب في الاتّصال ببابه أوّلا وآخرا ، وممّن أغاثه بذلك وأعانه عليه باطنا وظاهرا . ( بسيط ) . وكلّ خير توخّاني الزّمان به فأنت باعثه لي أو مسبّبه الضرب الثالث ( من التهاني التهنئة بالعود من الحجّ ) وهذه نسخ من ذلك ينسج على منوالها . فمن ذلك : وينهي أنه طرق المملوك البشير بعود مولانا - أطال اللَّه بقاءه - من مقام الطائفين ، إلى مقام المعتفين ، وأوبته من كعبة الإحرام ، إلى كعبة الإكرام ، وتنقّله من موقف الحجّاج ، إلى موقف المحتاج ، وحلوله بمنزله الذي هو قبلة ذوي الآمال ، ومحطَّ الرّحال ، بالسّعي المشكور ، والحجّ المبرور ، والنّسك المقبول ، والأجر المكتوب ، فحمدت اللَّه تعالى على موهبته ، وسألته زيادته من مكرمته ، واستنجحت هذه المكاتبة أمام ما أرومه من مشاهدته ، وأرجوه من الاستسعاد بملاحظته ، وبرد أوار الشوق بمحاضرته ، ومجدّدا عهود التيمّن بمباسمته ، فإن اقتضى رأيه العالي أن يعرّف المملوك جملة من خبره في بدئه وعوده ، ومنقلبه ومتوجّهه ، وما تفضّل اللَّه تعالى به من أمان سبيله ، وهداية دليله ، وتخفيف وعثاء سفره ، وتسهيل وطره ، لأسكن إلى ذلك إلى حين التمثّل بنظره ، فله الفضل في ذلك ، واللَّه تعالى يبلَّغه سوله ، ويوصّله مراده ومأموله ، بمنّه وكرمه . ومن ذلك :