أحمد بن علي القلقشندي
301
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فيها على تحميدة واحدة ، وعزّى بالخليفة الميّت ، ثم انتقل إلى مقصود البيعة ، وهي : من عبد اللَّه ووليّه عبد المجيد أبي الميمون ، الحافظ لدين اللَّه أمير المؤمنين ، إلى كافّة أهل الدولة شريفهم ومشروفهم ، وأميرهم ومأمورهم ، وكبيرهم وصغيرهم ، وأحمرهم وأسودهم ، وفّقهم اللَّه وبارك فيهم . سلام عليكم ، فإنّ أمير المؤمنين يحمد إليكم اللَّه الذي لا إله إلَّا هو ، ويسأله أن يصلي على جدّه محمد خاتم النبيين وسيّد المرسلين ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله الطاهرين ، الأئمة المهديّين ، وسلَّم تسليما كثيرا . أما بعد ، فالحمد للَّه اللطيف بعباده وبريّته ، الرؤوف في أقداره وأقضيته ، المهيمن فلا يخرج شيء من إرادته ومشيئته ، ذي النّعم الفائضة الغامرة ، والمنن المتتابعة المتظاهرة ، والآلاء المتوالية المتناصرة ، القائل في محكم كتابه : * ( يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ ) * ( 1 ) مدبّر أرضه بخلفائه ، الذين هم زينة للدنيا وبهجة ، وهادي خلقه بأوليائه ، لئلا يكون للنّاس على اللَّه حجّة ، فسبحان الذي هو للنعم مسبغ وبالكرم جدير ، و * ( تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِه الْمُلْكُ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * ( 2 ) . يحمده أمير المؤمنين أن جعله خليفة دون أهل زمانه ، وأوجب ثواب
--> ( 1 ) سورة إبراهيم 14 ، الآية 27 . ( 2 ) سورة الملك 67 ، الآية 1 .