أحمد بن علي القلقشندي

298

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

* ( وكَفى بِالله عَلِيماً ) * ( 1 ) . يحمده أمير المؤمنين على أن أوضح بآبائه الأئمة سبل الحقائق ، فأصبحوا خلفاء الخالق وأئمّة الخلائق ، وخوّله ما اختصّهم به من الإمامة ، ورفعه بها إلى أشمخ منازل العلا وأرفع مواطن الكرامة ، ويستمدّه شكرا يوازي النّعم الَّتي أثبتت [ له ] على سرير الخلافة وسرّها قدما ، وصبرا يوازن الفجيعة الَّتي قلّ لها فيض المدامع دما . ويسأله أن يصلَّي على جدّه محمد الذي فضّ بجهاده جموع الإلحاد ، وحصد باجتهاده من مال عن الهدى وحاد ، وصدع بما أمر به حتّى عمّ التوحيد ، ودانت لمعجزاته الأمم وقد دعاها وهو المفرد الوحيد ، ولم يزل مبالغا في مرضاة ربّه ، حريصا على إظهار دينه بيده ولسانه وقلبه ، حتّى استأثر به وقبضه ، وبدّله من الدنيا شرف جواره وعوّضه ، وأصاره إليه أفضل نبيّ بصّر وبشّر ، وأحيا دين اللَّه وأنشر ، وعلى أبيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب إمام الأمّة ، وأبي الأئمّة ، وقدوة السعداء ، وسيّد الشّهداء ، وعاضد الدّين بذي الفقار ، ومن لم يزل الحقّ إلى ذبّه شديد الافتقار ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آبائه والأئمة من ذرّيّتهما الذين أيقظوا العقول بإرشادهم من السّنة ، وأفاضوا من العدل والإحسان ما ألهج بتمجيدهم الألسنة . وإنّ الإمام الفلانيّ لدين اللَّه أمير المؤمنين كان وليّا للَّه شرّفه اللَّه واستخلصه ، وأفرده بإمامة عصره وخصّصه ، وفوّض إليه أمر خلافته ، وأحلَّه محلَّا تقع مطارح الهمم دون علوّه وإنافته ، فقام بحقّ اللَّه ونهض ، وعمل بأمره فيما سنّ وفرض ، وقهر الأعداء بسطواته وعزائمه ، وصرّف الأمور بأزمّة التدبير وخزائمه ، وبالغ في الذّبّ عن أشياع الملَّة ، واجتهد في جهاد أعداء القبلة ، ووقف على مصلحة العباد والبلاد أمله ، ووفّر على ما يحظي عند اللَّه قوله

--> ( 1 ) سورة النساء 4 ، الآية 70 .