أحمد بن علي القلقشندي

28

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

حدّق إليها النظر ، وقد جمعت ألوان الأزهار ، وأربى ناسجها في اللَّطف على نسمة الأسحار ، وأسكنت حبّها حبّات القلوب الَّتي في الصّدور ، وسمت عن المدح برائق المنظوم وفائق المنثور ، وأن ابن سليمان ( 1 ) لو رآها ، لاعترف بأنّ في لبسها لكلّ فتى شرفا لا ريب فيه ، ونسب البيت المنسوب إليه إلى أعاديه ، وأنّه لو نظر نضرة نضارها لما جعل لها في الحسن نظيرا ، ولو ألقاها على وجهه لارتدّ لوقته بصيرا ؛ فلذلك أصدر هذه الخدمة مهنية ، ومعربة عما حصل له من الفرح ومنبّية ، ولجيد مدحه العاطل من مثل هذه الألفاظ محلَّية ، نوّله اللَّه في كلّ يوم مسرّة وبشرى ، وأجرى له على الأسن حمدا وشكرا ، وجعله لكلّ خير أهلا ، وشكر له تفضّلا شاملا وفضلا ، ومتّعه من العافية بلباس لا يبلى ، إن شاء اللَّه تعالى . الصنف الثاني - التهنئة برضى السلطان بعد غضبه . فمن ذلك : وتنهي أنه اتصل بي ما جدّده اللَّه تعالى لمولاي - أطال اللَّه بقاءه - من حسن عاطفة مولانا أمير المؤمنين - خلَّد اللَّه ملكه - وانعطافه عليه بعد انصرافه ، وإعادته إلى رتبته الَّتي نشزت عنه دلالا لا ملالا ، وهجرته هجر المستصلح المستعتب ، لا هجر القالي المتجنّب ، وكيف تقلاه ، وهي لا تجد لها كفؤا سواه ، ولتوقّع المملوك بما وقع من هذه الحال ، وعلمه أنّ عودها إليه كعودة المودع [ إلى مودعه ، ] لا عودة المنتجع إلى مربعه ، وأنّ الذي وقع من

--> ( 1 ) هو أبو العلاء المعرّي أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان بن قضاعة التنوخي ، اللغوي الشاعر . كان متضلعا من فنون الأدب ، وله التصانيف الكثيرة المشهورة والرسائل المأثورة - . ولد سنة 363 ه . بالمعرّة ، وعمي من الجدريّ أول سنة 367 ه ، ودخل بغداد سنة 398 ه ، ودخلها ثانية سنة 399 هو أقام بها سنة وسبعة أشهر ، ثم رجع إلى المعرّة ولزم منزله وشرع في التصنيف . توفي سنة 449 هبالمعرّة . انظر وفيات الأعيان ( ج 1 ص 113 - 116 ) ، ومعجم الأدباء ( ج 1 ص 181 ) ، والأعلام ( ج 1 ص 157 ) وكتاب « تعريف القدماء بأبي العلاء » ففيه معظم ما كتب عنه في المصادر القديمة .