أحمد بن علي القلقشندي

27

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والمكان العليّ ، الذي لم يزل موقوفا عليه ، متشوّفا إليه ، نافرا عن كلّ خاطب سواه ، جامحا على كلّ راكب إلَّا إيّاه ، فأقرّ اللَّه عين المملوك بذلك لصدق ظنه ، وعلم أنّ ما أصاره اللَّه تعالى إليه من هذه المنزلة المنيفة ، والرّتبة الشريفة ، مدرجة تفضي إلى مدارج ، ومعرجة تنتهي إلى معارج ، واللَّه تعالى يزيد معاليه علوّا ، ويضاعف محلَّه سموّا ، بمنّه وكرمه ، إن شاء اللَّه تعالى . ومنه - وينهي أنه اتّصل بالمملوك نبأ الموهبة المتجدّدة لديه ، والنعمة المسبغة عليه ، وما اختصّه به مولانا السلطان من الاصطفاء والإيثار ، والاجتباء والاختيار ، وتقديمه للرّتبة الأثيرة ، والإنافة إلى المنزلة الخطيرة ، فسرّ المملوك للرّياسة إذ أحلَّها اللَّه تعالى في محلَّها ، وأنزلها على أهلها ، ووصلها بكفئها وكافيها ، وسلَّم قوسها إلى راميها ، واللَّه تعالى يجعل هذه الرتبة أوّل مرقاة من مراقي الآمال ، ومكين الرّتب الَّتي يفرعها من رتب الجلال ، إن شاء اللَّه تعالى . من كلام المتأخرين : الشيخ شهاب الدين محمود ( 1 ) الحلبي : أدام اللَّه أنصاره ، وجعل التّقوى شعاره ، وألبسه من المحامد أكرم حلَّة ، ونوّله من المكارم أحمد خلَّة ، ولا زالت الخلع تتشرّف إذا أفيضت عليه ، والمدائح تستطاب بذكره لا سيّما إذا أنشدت بين يديه . الخادم ينهي إلى علم المولى أنه اتّصل به خبر أهدى إليه سرورا ، ومنحه بهجة وحبورا ، وهو ما أنعم به المولى السلطان خلَّد اللَّه سلطانه ، وضاعف إحسانه ، من تشريفه بخلعته ، وما أسبغه عليه من وارف ظلَّه ووافر نعمته ، وأبداه من عنايته بالمولى ومحبّته ، وقد حصل له من المسرّة ما أجذله ، وبسط في مضاعفة سعد المولى أمله ، فإنه بلغه أنّ هذه الخلعة كالرّياض في نضارتها ، وحسن بهجتها ، وأنها كلَّما برقت برق لها البصر ، وظنّها لحسنها حديقة وقد

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 2 ص 18 من هذا الجزء .