أحمد بن علي القلقشندي
258
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وحلب وطرابلس وحماة وصفد والكرك ، وقضاة ( 1 ) العسكر بالديار المصرية ، أما القضاة بالنّيابات ( 2 ) الصّغار المضافات إلى دمشق وحلب ونحوهما فولايتهم إلى قضاة القضاة بها ، وقضاة العسكر بدمشق وحلب وما في معناهما إلى النّوّاب بتلك الممالك . الضرب الثاني - المفتون بدار ( 3 ) العدل بالديار المصرية ، أما المفتون بدار العدل بالممالك الشاميّة فولايتهم إلى نائبها . الضرب الثالث - أكابر المحتسبين ، كمحتسبي ( 4 ) مصر والقاهرة ، أما الممالك الشاميّة فلا يولَّي فيها إلَّا نوّابها . الضرب الرابع - أكابر المدرّسين في عامّة العلوم بأماكن مخصوصة ، كالزّواية الخشّابيّة ( 5 ) بالجامع ( 6 ) العتيق بمصر ، والمدرسة الصّلاحية ( 7 ) بتربة
--> ( 1 ) قضاء العسكر بالديار المصرية وظيفة دينية ، وبها أربعة قضاة من المذاهب الأربعة كما بدمشق . انظر ج 12 من هذا المطبوع ص 95 . ( 2 ) عن النيابة أنظر الحاشية رقم 2 ص 255 من هذا الجزء . ( 3 ) دار العدل هو الإيوان الكبير حيث يجلس السلطان لفصل الحكومات . انظر ج 4 من هذا المطبوع ص 44 وج 11 ص 207 . ( 4 ) المحتسب يلي داعي الدعاة من الوظائف الدينية ، ويده مطلقة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على قاعدة الحسبة الَّتي هي وظيفة جليلة رفيعة الشأن . ويقوم المحتسب أيضا بالتحدّث على المعايش والصنائع ، وفي أمر المكاييل والموازين ونحوهما ، وكان يجلس بجامعي القاهرة ومصر يوما بيوم . وكان بالحضرة السلطانية محتسبان ؛ أحدهما بالقاهرة ، والآخر بالفسطاط ، ومحتسب القاهرة أعظم قدرا وأرفع شأنا من الآخر ، والذي يجلس منهما بدار العدل في أيام المواكب هو محتسب القاهرة فقط دون محتسب مصر . والمحتسب مشتق من قولهم : حسبك ، بمعنى أكفف ، سمّي بذلك لأنه يكفي الناس مؤونة من يبخسهم حقوقهم . وأول من قام بهذا الأمر عمر بن الخطاب في خلافته . انظر ج 3 من هذا المطبوع ص 487 وج 4 ص 37 وج 5 ص 451 - 452 . ( 5 ) الزاوية الخشّابية هي نفسها الزاوية الصلاحية بالجامع العتيق بالفسطاط . انظر ج 4 من هذا المطبوع ص 39 . ( 6 ) الجامع العتيق : هو الجامع المعروف بجامع عمرو ، بناه عمرو بن العاص لمّا بنى داره الصغرى - مكان فسطاطه سنة 21 ه . ولما حاصر عمرو الحصن بالفسطاط نصب رايته بتلك المحلَّة فسمّيت محلة الراية ، وكان موضع هذا الجامع جبّانة . انظر ج 3 من هذا المطبوع ص 340 - 341 ، ومعجم البلدان ( ج 4 ص 265 ) وصورة الأرض ص 137 - 138 . ( 7 ) هي المدرسة الصلاحيّة الناصريّة ، نسبة إلى مؤسّسها صلاح الدين يوسف بن أيوب ، الملقّب الملك الناصر ، صاحب الديار المصرية . بناها صلاح الدين بالفسطاط ، وتجاور تربة الإمام الشافعي بالقرافة ، وتعرف أيضا بالقمحيّة . انظر ج 4 من هذا المطبوع ص 39 وج 11 ص 231 ، 234 ، 236 - 240 .