أحمد بن علي القلقشندي

220

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فالماء منه يفيض على العمران ، بعد أن ضاقت به المغايص والغدران ، فأتى على كثير من التّلال والرّوابي ، فضلا عن الرّساتيق ( 1 ) والقرى ، وصار الوادي على اتّساع عرضه ، وامتداد طوله ، وسعة مصبّه ، وفسحة مغيضه ، لا يفي بهضمه ، ولا يقوم بحمله ، ففاض منه ما عطَّل العمران ونسق الدّور ومحق الزّروع ، فعظم به البلاء ، وكثر له الجلاء ، وشمل الفساد ، وعظم الخراب . صدر كتاب بإخبار عن الخليفة : كتبت ، ومولانا أمير المؤمنين في توطَّد من خلافته ، وتمهّد من دولته ، وعلوّ من رأيه ، ونفاذ من كلمته ، وعزّ من سلطانه ، وارتفاع من شانه ، ونعم سابغة عليه وعلى أهل طاعته ، قالصة عن أعدائه وأهل مخالفته ، واستقامة من أطرافه وثغوره ، واستتباب من أحواله وأموره ، الحمد للَّه على إحسانه حمدا لا يقف دون رضاه ، ولا يحيط بمقداره سواه . صدر بإخبار عن الوزير : كتبت ، وحضرة الوزارة السامية في نعم مخصبة الأكناف ، بعيدة الأطراف ، سادرة الويل ، ساحبة الذّيل ، وما أنظر فيه من أمر دولته منتظم ، وأراعيه من أحوال رعيّته ملتئم ، وقد وطَّأ اللَّه له أوعار السّياسة والتّدبير ، ووقفه على جوادّ المصلحة في التقديم والتأخير ، والحمد للَّه حمدا يستقلّ بحقّه فيقضيه ، وبواجبه فيؤدّيه ، وينتهي إليه عزّ سلطانه فيرضيه . صدر بإخبار عن أمير : كتبت ، والأمير في علوّ من سلطانه ، وارتفاع من شانه ، وظفر يواكب ألويته ، ونصر يصاحب دولته ، ووافى عليّ من ظلَّه ، وشملني من فضله ، ما سبغ لباسه ، وطابت أغراسه ، والحمد للَّه اعترافا بنعمته ، حمدا يوجب شمول منّته ،

--> ( 1 ) الرساتيق : جمع رستاق ، فارسي معرّب رستا ، ويقال أيضا : رسداق ورزداق ، وهو القرى ، والسواد . مختار الصحاح والقاموس المحيط ، مادة ( رزدق ) و ( رستق ) .