أحمد بن علي القلقشندي

221

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ويستدعي الشكر عليها ، ويقضي بمزيد منها . صدر بأخبار عن عافية المكتوب عنه : كتبت ، وأنا صالح الحال ، وقد منّ اللَّه تعالى بالعافية والإنعاش ، والإقالة والا ( 1 ) اش ، وأعاد إليّ الصحة بعد نبوها وذهابها ، والسلامة بعد نجعها وإغرابها ، وأسبل النّعمة بعد الإنذار ، والتحذير من الاغترار ، ممحّصّا بما ألمّ من الآلام عصب الأيّام ، والحمد للَّه أولى ما تليت به النّعم ، وطرّز به المفتتح والمختتم ، حمدا يؤمّن من التغيير والتبديل ، ويعيذ من الانتقال والتّحويل . أبن أبي ( 2 ) الخصال ، في الإخبار عن زلزلة عظيمة وقعت بمدينة قرطبة ( 3 ) من الأندلس . الشيخ الأجلّ ، الوليّ الأكرم الأفضل ، أبو فلان ، الذي أطرفه اللَّه تعالى بعجائب الأخبار ، وأذهب به في مسلك الاتّعاظ ومنهج الادّكار ، أبقاه اللَّه آخذا في سنن الانزعاج ونهج الازدجار . المخلص له المحض الناصع من الولاء ، ومعرفة غريب الآثار وعجيب الأنباء ، فلان . سلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته . أمّا بعد حمد اللَّه الذي جعل عبره أنواعا متلوّنة وصنوفا ، وأرسل الآيات * ( وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً ) * ( 4 ) . والصلاة على سيدنا محمد المصطفى

--> ( 1 ) بياض في الأصول . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 ص 37 من هذا الجزء . ( 3 ) قرطبة قاعدة الأندلس وأمّ مدائنها ومستقرّ خلافة الأمويين بها ، وآثارهم بها ظاهرة ، تقع في سفح جبل مطل عليها يسمّى جبل العروس ، وطولها من الغرب إلى الشرق ثلاثة أميال ، وعرضها من باب القنطرة إلى باب اليهود ميل واحد ، وبها الجامع المشهور أمره الشائع ذكره . وهي على نهر عظيم عليه قنطرة عظيمة من أجلّ البنيان وهي من الجامع في قبلته ، وبالقرب منه . تغلب عليها النصارى وحكموا عليها في أواخر شوال من سنة ثلاث وثلاثين وستمائة . انظر الروض المعطار ص 456 - 459 وصورة الأرض ص 107 . ( 4 ) سورة الإسراء 17 ، الآية 59 .