أحمد بن علي القلقشندي

211

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ثبّت اللَّه قواعد مجده ، وبلَّغه سعدا لا تبلغه الآمال لبعده ، وأهمى على محبّيه سحائب جوده ورفده . المملوك يخدم بتحيّة أرقّ من النّسيم ، ويشكر مواهبه الَّتي ما زالت تحنو عليه حنوّ المرضعات على الفطيم . وينهي ورود الخبر بأنه كبا به جواده عندما زلَّت قوائمه ، وأثقلته فضائل المولى ومكارمه ، فانزعج لذلك وتألَّم ، وكاد قلبه لولا المبشّر بسلامته أن يتكلَّم ، وجواد المولى لا سبيل إلى ذمّه ، فإنه أسمح جواد ، ولا اتّهامه بالعجز ، فإنّه عرف باتهام وإنجاد ( بسيط ) . لكنّه نظر الأفلاك ساجدة إلى علاك فلم تثبت قوائمه والمولى أولى من قابل عذر طرفه بطرف القبول ، واعتمد عليه دون سائر الخيول ، فإنّ المولى وللَّه الحمد في صحة دائمة ، وسلامة ملازمة ، وهذا هو القصد والمراد ، والاستبشار الذي تفترّ له ثغور الثّغور وتعمر به البلاد ، جعله اللَّه في سعد ما له فراغ ولا نفاد ، ورزقه ما دعا به العماد الفاضل والفاضل العماد ، إن شاء اللَّه تعالى . أجوبة كتب العيادة قال في « موادّ البيان » : يجب أن تبنى هذه الأجوبة على وصول الرّقعة ، وما صادفت المريض عليه من المرض ، وأنها أهدت روح الهدوء ، وأركدت رياح السّوء ، وأقبلت بنسيم الإبلال ، وتضوّعت بأرج الاستقلال ، وبشّرت بالعافية والسّلامة ، وآذنت بالصّلاح والاستقامة ، وأشباه هذا .