أحمد بن علي القلقشندي

21

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

تعالى بإجابة داعيه ، ولا سيما داعي الدّعاة [ فإنه ] جدير بأن يجاب الدعاء فيه ، إن شاء اللَّه تعالى . قال في « موادّ البيان » : وإنما أوردت هذا المثال بهذه الألفاظ ؛ لأن ألفاظ هذا الدّاعي يجب أن تكون مشتقّة من ألفاظ الدعوة ، مناسبة لمذهبها ، ولولا ذلك لأغنى عنه مثال تهنئة قاضي القضاة ، ومن تأملهما عرف ما بينهما من الفرقان . الصنف السابع - التهنئة بالتقدمة على الرجال . رقعة من ذلك : [ من حلّ ] محلّ سيدي - أطال اللَّه بقاءه - من السّؤدد الناطق الشّواهد ، المنتظم المعاقد ، المتضارع الطارف والتالد ، المنتقل في الولد عن الوالد - والمجد الذي قصر عن مطاولته الطَّراز الأوّل ، وتطأطأ له الإنعام المخوّل ، وحاز ما حازه من شرف الرّياسة ، وفضل السّياسة ، والاستقلال بحقوق ما تولَّاه ، وتسديد ما نوّله واستكفاه ، فتشوّقت إليه أعالي الرّتب وتشوّقت إليه المنازل السنيّة من كثب - خطبته العلا سائقة عنه مهرها ، وتطامنت له موطَّئة ظهرها ، فلم يكثر له أن يتقدّم على [ أهل ] عصره فضلا عن قبيلته ، ويتأمّر على جميع نوعه فضلا عن طائفته ، لأنه المقدّم عليهم بالرّتبة والطَّبع ، لا بالاصطلاح والوضع ، فشكر المملوك اللَّه تعالى على بزوغ هلاله وإبراقه ، وطلوعه لميقات العز وتنفاقه ، وسأله أن يجعل ما أقرّ العيون من سيادته ، وحقّق الظنون في سعادته ، خالدا راهنا ، ومقيما قاطنا ، وأن يزيده من السعادة ، ويرقّيه كلّ يوم في درج السيادة ، لتكون هذه الرتبة على امتناع مرقبها ، وارتفاع مركبها ، أوّل درجة تخطَّاها ، ومنزلة فرعها وعلاها ، ثم لا يزال راقيا فيما يتلوها حتّى يحتذي بكواكب الجوزاء ، ويطحو دارة على الحلفاء ، مهنّأ غير منغّص ، ومزيّدا غير منقّص ، واللَّه تعالى يجيب هذه الأدعية الواقعة مواقعها ، والمستحقّات الموضوعة مواضعها .