أحمد بن علي القلقشندي

202

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأطار الوسن ( 1 ) عن عينه ، ونفّر الهدوء عن مضجعه ، حتّى تدارك اللَّه تعالى بكتابه الناطق بإقلاع الملمّ ، المعرب عن دفاع المهمّ ، فرقأ ( 2 ) من دموعي ما ارفضّ ، وجبر من ضلوع المملوك ما ارتضّ ، والتأم من جلده ما تفطَّر ، وبرد من خلده ما توقّد ( 3 ) ، وجثم ما طار من وسنه وآنس من الهدوء ما نفر عنه ، والتأمت الآمال بعد انثلامها ، وبرزت ثمار الأمانيّ من أكمامها ، وطلع من الرجاء آفله ، وروي من السّرور ماحله ، وتجدّد من السّؤدد طامسه ، وضحك من الزمان عابسه ، واللَّه تعالى يغضّ طرف الحدثان ، عن مهجته ، ويصرف صروف الزمان ، عن ساحته ، ويهنّيه بما أعاده إليه من الإبلال ، ويملَّيه بما أفاضه عليه من الاستقلال ، بمنّه وكرمه ، إن شاء اللَّه تعالى . رقعة : وينهي أن ما خامره من قلق وجزع ، وفرق وهلع ، بسبب ما بلغه من شكوى مولانا لا تحصره الأوهام ، ولا تسطَّره الأقلام ، ولولا ثقة المملوك باللَّه تعالى لوهت عقد صبره ، ولا نخلع فؤاده من صدره ، وقد علم اللَّه تعالى أنّ هذا الألم لو نقل إلى المملوك لما ثقل عليه ، وكيف يستثقل ما يخفّف عن مولانا وصبه ( 4 ) ويحسمه ، ويعكَّف له سلك الشّفاء وينظمه ، واللَّه تعالى يجعله في أمان من كفايته ، وضمان من حياطته ، إن شاء اللَّه تعالى . أجوبة كتب الشفاعات ( 5 ) والعنايات قال في « موادّ البيان » : هذه الكتب إذا أجيب الملتمس إلى حاجته فينبغي

--> ( 1 ) الوسن ، بفتحتين : النعاس والسنة . مختار الصحاح ( وسن ) . ( 2 ) أي سكن ؛ يقال : رقأ الدمع إذا سكن ، مختار الصحاح ( رقأ ) . ( 3 ) في الأصل : « توفر » بالفاء والراء ، وهو لا يناسب المعنى . حاشية الطبعة الأميرية . ( 4 ) الوصب ، بفتحتين : المرض . مختار الصحاح ( وصب ) . ( 5 ) حق هذه الأجوبة أن تكون تابعة للنوع الرابع « الشفاعات والعنايات » وقد ورد النوع الرابع في الصحيفة 127 من هذا الجزء من صبح الأعشى . انظر أيضا حاشية الطبعة الأميرية .