أحمد بن علي القلقشندي

203

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أن تبنى أجوبتها على شكر مقصد الشافع ، والإدلال والاسترسال وإنالة المشفوع له وطره إيجابا لحقّ الشافع ، وإن وقع الامتناع والتوقّف عن الإجابة إلى الملتمس ، فالواجب أن تبنى على إقامة العذر لا غير . زهر الربيع : جواب شفاعة في حقّ كاتب : جدّد اللَّه [ له ] السعادة وخلَّدها ، وأصارها له شعارا وأبّدها ، ووطَّد به الممالك ومهّدها ، وعضد به طائفة الإسلام وأيّدها ، وشكر له صنائع يعدّ منها وليّ ولا كلّ يستطيع أن يعدّدها . المملوك يقبّل اليد الشريفة أداء للفرض اللازم ، وشكرا لما أولته من الأيادي والمكارم ، وحمدا لألطافه الَّتي أطمعته بالتمييز فأصبح برفع قدره كالجازم . وينهي ورود المشرّف الذي نزّه ناظره ، وجبر قلبه بحسن ألفاظه وخاطره ، والعلم بما أمر به ، وشفع إلى المملوك بسببه ، وهو الكاتب الذي أشار إليه ، وقد ركن إلى ما شكره به المولى وأثنى به عليه ، واعتقد يمن إغارة ( 1 ) الشافع فعقد على المشفوع فيه خنصره ، وتقدّم بترتيبه في ديوان إنشائه ، وجعله من جملة خواصّه وخلصائه ، وفعل ذلك كلَّه اتّباعا لإشارته ، وقبولا لشفاعته ، فالمولى يواصل بمراسمه وأمثلته ، فإنّها ترد على مرتسم ممتثل . ومنه : جواب شفاعة في استخدام جنديّ : ضاعف اللَّه تعالى نعمه ، وأرهف في نصرة الإسلام سيفه وقلمه ، ولا برحت ألسنة الأنام ناطقة بولائه ، وأيدي ذوي الرجاء مملوءة من فواضل نعمائه . المملوك يواصل بأدعيته الصالحة ، ويستنشق روحانيّ ريحكم فيسكن منه

--> ( 1 ) لعله : « إشارة الشافع » . حاشية الطبعة الأميرية .